-الثانية: أن يكون مما له فيه مجال.
فإن كان مما لا مجال للرأي فيه؛ فهو في حكم المرفوع كما تقرر في علم الحديث، فيقدم على القياس، ويخص به النص، إن لم يعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائليات.
وإن كان مما للرأي فيه مجال فإن انتشر في الصحابة ولم يظهر له مخالف فهو الإجماع السكوتي، وهو حجة عند الأكثر.
وإن علم له مخالف من الصحابة فلا يجوز العمل بقول أحدهم إلا بترجيح بالنظر في الأدلة.
وإن لم ينتشر؛ فقيل: حجة على التابعي ومن بعده، لأن الصحابي حضر التنزيل فعرف التأويل لمشاهدته لقرائن الأحوال، وقيل ليس بحجة على المجتهد التابعي مثلا، لأن كليهما مجتهد يجوز في حقه أن يخطئ وأن يصيب، والأول أظهر."اهـ"
يمكننا إذن تصنيف قول الصحابي إلى:
1.ما لا مجال فيه للاجتهاد والرأي وإنما هو منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كترتيب آيات القرآن داخل السور، هذا النوع حجة باتفاق الأصوليين وتعبر عنه القاعدة القائلة:"الموقوف يأخذ حكم المرفوع إذا كان لا مجال للاجتهاد فيه"، قال العلامة محمد الخضر حسين:"قول الصحابي فيما لا يقال بالرأي هو من قبيل المرفوع فهو داخل في السنة"، فإن الصحابة يروون السنة تارة بلفظها وتارة بمعناها، ونص البعض أن ذلك مقيد بأن لا يعرف عن الصحابي الأخذ من الإسرائيليات.
2.ما كان مرجعه إلى الاجتهاد وإعمال الرأي: اتفقوا أنه ليس حجة على صحابي مجتهد مثله ثم اختلفوا في: هل يكون حجة على غير الصحابة كالتابعين ومن بعدهم؟ وهل انتشر بين الصحابة أم لا؟:
-إن كان انتشر وسكت الباقون فهو حجة اتفاقا، واختلفوا هل هو إجماع أم لا؟
قال ابن تيمية:"وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء."