الصفحة 146 من 167

انعقد الإجماع من لدن محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن على وجوب العمل بخبر الواحد في الشهادة والفتوى وحكم الحاكم والأمور الدنيوية.

يقول ابن حزم في (الإحكام) :"جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجزي على ذلك كل فرقة في علمها كأهل السنة والخوارج والشيعة والقدرية حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك، ولقد كان عمرو بن عبيد يتدين بما يروي عن الحسن ويفتي به، هذا أمر لا يجهله من له أقل علم، وبرهان آخر وهو أنه عدد محصور فالتواطؤ جائز عليهم وممكن منهم ولا خلاف بين كل ذي علم بشيء من أخبار الدنيا مؤمنهم وكافرهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بالمدينة وأصحابه -رضي الله عنهم- مشاغيل في المعاش وتعذر القوت عليهم لجهد العيش بالحجاز وأنه -عليه السلام- كان يفتي بالفتيا ويحكم بحضرة من حضره من أصحابه فقط، وإن الحجة إنما قامت على سائر من لم يحضره -عليه السلام- بنقل من حضره وهم واحد واثنان وفي الجملة عدد لا يمتنع من مثلهم بالتواطؤ عند خصومنا، فإذ جميع الشرائع إلا الأقل منها راجعة إلى هذه الصفة من النقل، وقد صح الإجماع من الصدر الأول كلهم نعم وممن بعدهم على قبول خبر الواحد لأنها كلها راجعة إليه وإلى ما كان في معناه"اهـ.

والحديث الآحاد كالمتواتر في جميع القواعد والأحكام الشرعية؛ فينسخ به المتواتر ويخصص به العام ويقدم على القياس إلى ما سوى ذلك، وعلى هذا جرى عمل السلف فلم يفرقوا بين المتواتر والآحاد في الأحكام والعقائد، بل هو تفريق حادث وبدعة؛ فإن خبر الآحاد مقبول في العقائد وغيرها إذا ثبتت صحته لأن الاعتبار بالصحة، فإذا صح وجب العمل به وحصلت به الثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت