الصفحة 145 من 167

واصطلاحا: الخبر ما احتمل الصدق أو الكذب لذاته.

-والخبر المتواتر: هو ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا يمتنع عادة تواطأهم على الكذب. [1]

-وخبر الواحد: عرفه ابن الحاجب بأنه:"خبر لم ينته إلى التواتر"، أي هو الخبر العاري عن قيود المتواتر بأن كان خبر واحد عدل أو خبر جمع لا يمتنع تواطؤهم على الكذب، قال ابن خويز منداد أنه يفيد العلم إذا كان راويه عدلا، واختار ابن الحاجب قوله، وقيده بما إذا احتفت به قرينة منفصلة زائدة على العدالة مثل ما أخرجه الشيخان أو أحدهما لما احتف به من القرائن منها: جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وقال ابن حجر:"وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق وتسميته آحاد تسمية اصطلاحية".

2 -حجيته:

الحديث والفعل والتقرير الذي رواه واحد عدل ثقة أو من في حكمه عن رسول الله العاري عن قيود المتواتر حجة شرعية عند الإمام مالك، فمذهبه قبول خبر الواحد العدل قال ابن القصار:"ومذهب مالك -رحمه الله- قبول خبر الواحد العدل وأنه يوجب العمل دون القطع على عينه، وبه قال جميع الفقهاء، وقد احتج بذلك في المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا، و كذلك في غسل الإناء من ولوغ الكلب و في مواضع كثيرة"، كذلك فإنه يجب المصير إليه والعمل به في أصول الدين وأمور العقيدة كما يعمل به في الفروع سواء بسواء، ووجوب العمل بخبر الواحد هو مذهب جمهور أهل الفقه والأثر ومتقدمي الأشاعرة [2] وتثبت به عندهم أحكام الشرع في الأصول والفروع، وقد

(1) التواتر يكون في الحسيات فلا تواتر في العقليات ولا في أحكام العادة، إذ لا عبرة فيها بكثرة القائل، كما لا يقال: تواتر أن السماء فوق الأرض أو أن الواحد نصف الإثنين، إنما العبرة بصحة ذلك عقلا، كذلك لا عبرة بكثرة الناقلين في أحكام العادات -التجريبيات- فلا يقال أنه قد تواتر أن الدواء الفلاني علاج للمرض العلاني إنما العبرة بالتجربة والتكرار حتى يحصل القطع به ويثبت تجريبيا.

(2) قال شيخ الاسلام ابن تيمية:"... إن جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله لأن غالبه من هذا النحو ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق والأمة لا تجتمع على خطأ، فلو كان الحديث كذبا في نفس الأمر والأمة مصدقة له قابلة له؛ لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب، وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع، وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن يكون الحق في الباطن بخلاف ما اعتقدناه، فإذا أجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطنا وظاهرا، ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن"خبر الواحد"إذا تلقته الأمة بالقبول -تصديقا له أو عملا به- أنه يوجب العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك، ولكن كثيرا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الأشعرية كأبي إسحاق وابن فورك"مجموع الفتاوى (13/ 351)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت