الصفحة 38 من 46

وهنا يجد المغرضون وأعداء الإسلام مدخلًا لتضليل وإفساد المجتمع المسلم مستغلين هذه الحقيقة التاريخية للاستدلال على صحة التلهى والانفعال بالمعازف على أساس أن جل العلماء والحكماء المسلمين تأثروا بها وتعلموها وطوروها ونشروها ..

ولعمر الحق إن هذا من أكبر المعاول التى استخدمت منذ ذلك التاريخ في هدم النفوس ومسخ العقول وإفساد الفطرة الإسلامية النقية الطاهرة ..

ويجب أن يستقر في العقول والأذهان أن الفارابى وابن سينا ومن قال بقولهم في الفلسفة والاعتقاد كفار خارجين عن ملة الإسلام .. لا بل هم من الملاحدة ..

فقد أنكر ابن سينا البعث بالأجساد وأنكر القيامة المنظورة، وكتب في ذلك رسالة سماها إنكار البعث، ويحتج على اعتقاده هذا بعقيدة البراهمة والملحدين التى تقول بتناسخ الأرواح، فقال: لو قدر بعث كما يزعمون لجميع الناس والحيوانات لتنازعت المخلوقات في الأرواح وربما أخذ الإنسان روح كلب ... الخ ما يقوله من كفر وزندقة!

والأشنع من ذلك قول ابن سينا والفارابى أن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزيئات، فالله يعلم الإنسان على أساس كلى، ولكن لا يعلم بقية التفاصيل!

وكذا نسبهم النبوة إلى رياضة النفس وأن النبى يكتسبها برياضته، وكذا جعلوا النبى والفيلسوف في درجة واحدة، حيث يقولون بأن النبى استخدم رياضة الروح حتى وصل إلى العقل الفعال، والفيلسوف استخدم رياضة العقل حتى وصل إلى العقل الفعال، فهما في درجة واحدة، وابن سينا يقول بأن جبريل هو العقل الفعال ..

وينكرون الخلق ويقولون بالفيض ... الخ هذا الكفر والهرطقات التى بينها الإمام الغزالى في تهافت الفلاسفة وصرح بكفرهم وهو الثابت من مذهب أهل السنة والجماعة ..

فكيف يُجعل أمثال هؤلاء الذين لا يربطهم بالإسلام رابط، اللهم إلا دعوة الإسلام، كيف يجعلونهم جل العلماء المسلمين ويعتبرون بأقوالهم الضالة وفكرهم الخبيث، وإنما هم في الحقيقة صنائع الشيطان وأعداء الله ورسوله والمؤمنين ..

وإنما نشرت أفكارهم وصوروا في صورة الرواد للنهضة الإسلامية والأساتذة في الفكر الإسلامى، ولا تكاد تجد كتابًا يمجد الإسلام من كتاباتهم إلا وفيه نسبة النهضة للفارابى وابن سينا وذلك بقصد تفخيم صورتهم وتغرير أبناء المسلمين بأنهم من العلماء والمفكرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت