قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: أي وليس في الآخرة القريبة إلا إمّا هذا وإمّا هذا، إمّا عذاب شديد، و إمّا مغفرة من الله ورضوان. أهـ.
وعلى كلّ حال فهذه الروايات كلّها متّفقة في تعيين السبابة والوسطى. وعلى هذا بنى الأئمة فقههم منهم:
-الإمام النسائي بوّب في صحيحه على هذا الحديث: باب النهي عن الخاتم في السبابة.
-الإمام ابن حبّان بوّب في صحيحه على هذا الحديث: باب ذكر الزجر عن لبس المرء خاتمه في السبابة أو الوسطى [1] .
-الإمام النووي [2] بوّب على هذا الحديث كما في صحيح مسلم: باب النهي عن التختم في الوسطى و التي [3] تليها.
-الإمام المنذري مشى على تبويب الإمام النووي كما في مختصره على صحيح مسلم.
وجاءت رواية تخالف كلّ الروايات التي رأيناها في تعيين السبابة والوسطى، وهي التي إعتمد عليها الإخوة المشار إليهم في المقدمة.
جاءت رواية عند ابن ماجة كما في سننه من طريق: أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي رضي الله عنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في هذه وهذه يعني الخنصر والإبهام.
(1) 3 - تمعن إلى ما اختاره الإمام ابن حبان في تبويبه وهي اللفظة"أو"مع أن الحديث الذي هو من طريقه بلفظة"في هذه و هذه"وكأنه رحمه الله تعالى ترجح عنده أن لفظة"و"كانت بالمعنى والله أعلم.
(2) 4 - أسماء الأبواب التي هي في صحيح مسلم من وضع الإمام النووي على خلاف أسماء الكتب فيه فهي من وضع الإمام مسلم نفسه هكذا نص مشايخنا.
(3) 5 - علمنا أنّ رسول الله نهانا عن التختم في أحد الأصابع من السبابة أو الوسطى، فكان يقينا على أنّ أحدهما حرام التختم فيها، و الأخرى مباح، ولكن عندما جهلنا من منهما المباح أو المحرم التختم فيها، جزم الأئمة بالنهي عن التختم فيهما جميعا وهذا ما يعرف عند أهل الأصول ما لا يتم ترك الحرام إلاّ بتركه، فتركه واجب، أو يقولون إذا اشتبه المباح بالحرام حرما. والله أعلى و أعلم.