يقول ابن القيم في إعلام الموقعين (ج- 3 (فإن الحالف لم يقصد إيقاع الطلاق وإنما قصد منع نفسه بالحلف مما لا يريد وقوعه، فهو كما لو خص منع نفسه بالتزام التطليق والإعتاق والحج ... فإذا كان قصد اليمين قد منع ثلاثة أشياء: وجوب التطليق وفعله وأثره وهو حصول الطلاق. فلأن يقوى على منع واحد من الثلاثة وهو وقوع الطلاق وحده أولى وأحرى.
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة إن إتخاذ الطلاق يمينا يحلف به لم يكن في عهد الصحابة ولما كثر الحلف به في عهد التابعين أفتى كثيرون بأنه لا يقع به شئ من الطلاق: فقد روي عن طاوس وعكرمة وشريح قاضي أمير المؤمنين علي وبه أخذ داود والقفال وبعض أصحاب أحمد.
جاء في كتاب فتاوى الشيخ محمود شلتوت ص 103 من قال علي الطلاق لا أكلم فلانا. واضح أن معنى هذا هوالتزام الرجل الطلاق والتزام الرجل الطلاق ليس إيقاعا للطلاق ولا تعليقا لوقوعه وإنما هو يمين وحلف ولا أثر له في الحياة الزوجية. وقد ألغاه القانون تبعا لكبار العلماء الذين ذهبوا إلى إلغائه (1 ( [فتاوى الشيخ محمود شلتوت ص 301] .
أما الحنفية: فقد اختلفت الروايات عنهم فمنهم من أوقعه ومنهم من لم يوقعه. جاء في البزازية"طلاقك واجب أو لازم: قيل يقع واحدة رجعية نوى أو لم ينو والمختار عدم الوقوع."
وجاء في البحر واختلفوا فيما لو قال: طلاقك علي واجب. قيل يقع في الكل بلانية و قيل لا يقع وان نوى، وقيل يقع مع النية. وصحح الصدر الشهيد في شرح المختصر عدم وقوعه في الكل عند الامام. وصحح في الواقعات و قوعه في الكل، وفرق ابو جعفر: فأوقعه في واجب ولم يوقعه في غيره كذا في الخانية والمعتمد: عدم الوقوع في الكل. وفي البزازية: المختار عدم الوقوع وسئل شيخ الاسلام أبو السعود العمادي عن رجل قال: علي الطلاق أو الطلاق يلزمني. هل صريح أو كناية؟ فأجاب بقوله ليس بشيء منها (2 ( [محاضرات في فرق الزواج الشيخ علي الخفيف نقلا عن الفتاوى البزارية والفتاوي العمادية والبحر الرائق] .
القانون: إن القوانين الأربعة الأردني والسوري والمصري والسوداني تعتبر اليمين بالطلاق لغوا ولا يقع. إلا أن القانون الأردني يشترط شروطا.
ففي القانون المصري رقم 52 الصادر سنة 9291 جاء في المادة الثانية منه لا يقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على شئ أو تركه لا غير فلا يقع الطلاق المعلق ولا اليمين بالطلاق.
وجاء في المادة (09 (من قانون الأحوال الشخصية السوري لا يقع الطلاق غير المنجز إذا لم يقصد به إلا الحث على فعل شيء أو المنع منه أو استعمل القسم لتأكيد الأخبار لا غير.
وهذا لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة وإنما أخذ من مذهب الشيعة الجعفرية والظاهرية.
أما قانون العائلة الأردني رقم (29 (الصادرسنة 1591 فقد نص نصا صريحا في المادتين 07،17، المادة (07 (لايقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شئ أو تركه أما المادة (17 (علي الطلاق وعلي الحرام وأمثالها لا يقع الطلاق ما لم تتضمن صيغة الطلاق مخاطبة الزوجة أو إضافته إليها.
وإذا دققنا النظر في نص هاتين المادتين نجد أن المادة (07 (تنص على أنه لا يقع به يمين الطلاق أخذا من مذهب الظاهرية والجعفرية. ولكنه في المادة (17 (يوقعه إذا أضيف إلى الزوجة أو خاطب به الزوجة وهذا استثناء من المادة (07 (أو مناقضة لها والمادة (17 (مأخوذة من المذهب الحنفي.
جاء في نص المادة (822 (من الأحوال الشخصية للابياني صيغتان على الطلاق والطلاق يلزمني يقع بكل واحدة منهما واحدة رجعية ولو نوى اثنتين ....
وكان الأولى بالقانون الأردني أن يبقى سائرا كأصله المصري ويستغنى عن نص المادة (17 (التي تناقض المادة (07 (المأخوذة من أصله المصري.