قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (القسم الثاني أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله واستماعه وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز وهو الأقرب وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به الأوتار حرام بلا خلاف.
قلت - أي النووي - الأصح أو الصحيح تحريم اليراع وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع مشتملا على نفائس وأطنب في دلائل تحريمه والله أعلم.
أما الدف فضربه مباح في العرس والختان وأما في غيرهما فأطلق صاحب المهذب ... و البغوي وغيرهما تحريمه وقال الإمام والغزالي حلال وحيث أبحناه هو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل فإن كان فالأصح حله أيضا ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط وهو الذي يعتاد ضربه المخنثون [1] [2]
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (والشافعي وقدماء أصحابه والعارفون بمذهبه من أغلظ الناس قولا في ذلك وقد تواتر عن الشافعي أنه قال: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن فإذا كان هذا قوله في التغبير وتعليله؛ أنه يصد عن القرآن وهو شعر يزهد في الدنيا يغنى به مغن فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه.
(1) قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: {التصفيق للنساء والتسبيح للرجال} {. ولعن المتشبهات من النساء بالرجال. والمتشبهين من الرجال بالنساء} . ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ويسمون الرجال المغنين مخانيث وهذا مشهور في كلامهم.) الفتاوى 11/ 566
(2) روضة الطالبين 4/ 165