الصفحة 12 من 22

سئل الإمام مالك عن التكبير في أيّام التشريق في غير دبر الصّلوات، فقال [1] : قد رأيت الناس يفعلون ذلك، وأمّا الّذين أدركتهم وأقتدي بهم فلم يكونوا يكبّرون إلاّ في دبر الصّلوات.

قال [2] أبو الفضل صالح ابن الإمام أحمد: وسألته - أي سأل أباه الإمام أحمد - عن النّاس يكبّرون في دبر كلّ صلاة يوم النحر كما يكبّرون في المكتوبة، أم لا؟

قال أبي - أي الإمام احمد: إن ذهب رجل إلى ذا فقد روي ذاك عن بعض الناس، والمعروف في المكتوبة.

و هذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث سئل عن وقت التكبير في العيدين

فقال [3] رحمه الله: الحمد الله، أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيّام التشريق، عقب كلّ صلاة، ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. انتهى.

و من باب الإنصاف أقول كذلك لمذهب الشافعي دليل في المسألة وهو ما رواه البخاري معلّقا عن ابن عمر كان يكبّر بمنى تلك الأيّام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيّام جميعا.

لكن ثمّة تنبيه أنّه من اختار مذهب الإمام الشافعي لابدّ له أن يسير وفق هذا الرأي وهو التكبير يكون عامّا سائر اليوم بما في ذلك دبر الصّلوات، وهو ما جاء مصرّحا في الحديث الآنف عن ابن عمر كان يكبّر بمنى تلك الأيّام وخلف الصلوات ... ، كما جاء مصرّح به من كلام الإمام الشافعي نفسه ومرّ كلامه قريبا، بل قال [4] الإمام النووي: أنّ التكبير المقيّد يُشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمّة. انتهى

و للتنبيه: لا يسنّ التكبير عقب صلاة العيد بالاتّفاق.

(1) - المدوّنة الكبرى (1/ 231)

(2) - مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (رقم: 162)

(3) - مجموع الفتاوى (12/ 24 / 119)

(4) - المجموع (5/ 38 - 39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت