التكبير - على كلّ من صلّى في جماعة أو وحده من الأحرار والعبيد والنساء يكبّرون في دبر كلّ صلاة مكتوبة مثل ما كبّر الإمام.
وبهذا أخذ الإمام [1] ابن حزم.
وذهب الشافعية إلى أنّ التكبير يكون مطلقا في الصلوات سواء كانت نافلة أو مكتوبة، جماعة أو منفردا، أمّا الأحناف والحنابلة فقالوا بالتكبير في صلاة المكتوبة إذا كانت في جماعة دون الفرد ودون النافلة.
* رابعا: هل التكبير في جماعة؟
الحاصل أنّ المذاهب متفقة على مشروعية التكبير دبر الصلوات بصوت مرتفع في جماعة، وقد يتفق أن يكون بصوت واحد، وهذا الأمر واسع إن شاء الله تعالى، لاسيما وأنّه ثبت عن عمر وابن عمر وأبو هريرة كانوا يكبّرون، وكان النّاس يكبّرون بتكبيرهم، كما مرّ.
قال الإمام مالك كما مرّ: يكبّرون في دبر كلّ صلاة مكتوبة مثل ما كبّر الإمام.
قال الإمام الشافعي: ويكبر إمامهم خلف الصلوات فيكبّرون معا.
جاء في كتاب ردّ المحتار لزين العابدين: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: صَلَّيْت بِهِمْ الْمَغْرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَهَوْت أَنْ أُكَبِّرَ فَكَبَّرَ بِهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ.
* خامسا: هل التكبير أيّام التشريق مخصّص بدبر الصلوات أم عام لسائر الأيّام؟
رأينا آنفا من أقوال الأئمّة وخاصة المالكية والحنابلة والظاهرية والأحناف أنّ التكبير هو خاصّ بدبر الصّلوات المكتوبة، وذهب الشافعية وحدهم إلى القول بالتعميم أي التكبير يكون سائر أوقات أيّام التشريق، والترجيح في مثل هذه المسألة مع فقد الدليل يكون بالرجوع إلى ما كان عليه العمل عند السلف ولا يستقيم الاستدلال بالنصوص العامّة كما صنع الإمام الشوكاني [2] ، وهو قوله تعالى:"وأذكروا الله في أيّام معدودات"، فإعمال النص العام مع إهمال ما كان عليه السلف مدخل من مداخل البدعة كما هو معلوم، ونترككم لتتأمّلوا إلى كلام دقيق للإمام مالك وللإمام أحمد بخصوص هذه المسألة بالذّات.
(1) - المحلّى [3/ 306] ، المسألة [551]
(2) - نيل الأوطار [2/ 3/316]