6 -أن لا يظهر من السياق قصد التعميم فان ظهر فلا مفهوم له كقوله تعالى {والله على كل شيء قدير} للعلم بأن الله سبحانه قادر على المعدوم والممكن وليس بشيء فان المقصود بقوله على كل شيء التعميم.
7 -أن لا يكون قد خرج مخرج الغالب كقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم} فان الغالب كون الربائب في الحجور فقيد به لذلك لا لأن حكم اللاتي لسن في الحجور بخلافه ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة [1] .
لذا فإن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (من قال حين يسمع) خرج مخرج الغالب فإن الأذان لا يكون إلا ليسمع فهو حكاية حال وواقع، ولم يرد هذا القيد ليخرج المؤذن من أفضلية الدعاء بعد الأذان، وحرمانه الأجر المترتب على سؤال الوسيلة والفضيلة لرسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - وإنما ورد ليحرم العابثين واللاهين أثناء الأذان.
إذًا: الغالب على المسلمين أنهم سامعين للأذان، وليسوا مؤذنين، وإذا كان الحال كذلك فليخاطب الأكثر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لو قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا أذن المؤذن فليقل اللهم الحديث لقال السامعون، هذا لا يشملنا، وهنا نتهم بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إيصال المعنى الذي أراده الشارع، ولا يخفى ما في ذلك من انحراف يخشى على من بباله مثل ذلك.
خامسًا: أين المعترض من حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)
وهنا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين، ومع ذلك فإن الإمام باتفاق الفقهاء قاطبة يقول آمين، وكذا في قول سمع الله لمن حمده حيث أرشد الرسول الصحابة، إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده أن يقولوا ربنا ولك الحمد الحديث [2] ولم
(1) 6 - إرشاد الفحول للشوكاني (بتصرف)
(2) 7 - حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)