الصفحة 12 من 22

قال: من سمع - أي السماع المجرد- دون مكبر صوت فمن سمع عن طريق مكبر الصوت فلا يدع الدعاء المأثور!! وفي نظري القاصر أن العلة ليست في سماع الصوت فحسب، بل يضاف إلى ذلك أ ن هذا ذكر ربط بذكر آخر متى ما ورد في محله ترتب عليه الإتيان بالذكر الآخر، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى إن ما ذهب إليه الشيخ حفظه الله ليس بنص منطوق صريح بل دلالة مفهوم لا غير، ودلالة المفهوم ليست بمعتبرة حتى يتوفر فيها ما يلي:

1 -أن لا يعارضها ما هو أرجح منها من منطوق أو مفهوم

2 -أن لا يكون المذكور قصد به الامتنان كقوله تعالى: {لتأكلوا منه لحما طريًا} فانه لا يدل على منع أكل ما ليس بطري.

3 -أن لا يكون المنطوق خرج جوابًا عن سؤال متعلق بحكم خاص ولا حادثه خاصة بالمذكور هكذا قيل ولا وجه لذلك فانه لا اعتبار بخصوص السبب ولا بخصوص السؤال وقد حكى القاضي أبو يعلى في ذلك احتمالين قال الزركشي ولعل الفرق يعني بين عموم اللفظ وعموم المفهوم أن دلالة المفهوم كمال تسقط بأدنى قرينة بخلاف اللفظ العام قال الشوكاني: وهذا فرق قوي لكنه إنما يتم في المفاهيم التي دلالتها كمال، أما المفاهيم التي دلالتها قوية قوة تلحقها بالدلالات اللفظية فلا، قال: ومن أمثلته قوله تعالى: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} فلا مفهوم للأضعاف لأنه جاء على النهي عما كانوا يتعاطونه بسبب الآجال كان الواحد منهم إذا حل دينه يقول إما أن تعطي وإما أن تربي فيتضاعف بذلك اصل دينه مرارًا كثيرة فنزلت الآية على ذلك.

4 -أن لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد الحديث) فان التقييد بالإيمان لا مفهوم له وإنما ذكر لتفخيم الأمر.

5 -أن يذكر مستقلا فلو ذكر على وجه التبعية لشيء آخر فلا مفهوم له كقوله تعالى {ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد} فان قوله في المساجد لا مفهوم له لأن المعتكف لا يكون إلا في المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت