-، وانقطع الوحي، ولم يكن ذلك إلا بعد كمال الدين، قال تعالى: - الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ -" [1] ."
ومن ثم كان هذا البحث الذي أبيّن فيه هذه الأعمال بصورها المختلفة، وأحكامها الفقهية، والاعتبارات والضوابط المتعلقة بها.
أولًا) التعريف بمشكلة البحث:
مع ظهور هذا النوع من أنواع القتال، لجأت بعض الجماعات في العالم الإسلامي إلى العمل بهذه الوسيلة للنكاية بأعدائها، وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية، وكان مما دفعها إلى ذلك محدودية قدراتها، وقلة إمكاناتها الحربية في مقابل ما يمتلكه الطرف المقابل، فوجدت هذه الجماعات في هذه الأعمال وسيلة فعالة في المقاومة والنكاية بالعدو، ولو كلفها هذا الأمر أن تضحي ببعض أبنائها في تنفيذ هذه الأعمال.
وما أن انتشر مثل هذه الأعمال بين أبناء الإسلام حتى ظهرت الحاجة الملحة لمعرفة الأحكام المتعلقة بها، والاجتهادات المعاصرة بصددها.
لذا عمدت إلى دراسة هذا الموضوع دراسة علمية مؤصلة، تراعي صور هذه الأعمال، وبيان حكمها الشرعي، والاعتبارات والضوابط المتعلقة بتنفيذها.
ثانيًا) التعريف بعنوان البحث:
عنوان هذا البحث (الأعمال الفدائية، صورها وأحكامها الفقهية)
وقد عنونت لهذا البحث بلفظ (الأعمال) ، وإن كان معظم الباحثين والكتاب اليوم يطلق على هذه الأعمال (العمليات) ، وسبب هذا الاختيار أن هذا اللفظ (الأعمال) هو الأنسب من حيث اللغة.
فإن لفظ العمليات (جمع عملية) بهذه الصيغة، لفظ محدث لم أجد له أصلًا في معاجم اللغة المتقدمة، وإن كان معناه قريبًا، من حيث إنه مشتق من العمل أي:"المهنة والفعل" [2]
(1) أنوار البروق في أنواء الفروق 4/ 71، والآية في سورة [المائدة: 3]
(2) لسان العرب مادة (عَمِلَ) 11/ 475، ومثله القاموس المحيط (مادة عَمِلَ) 1/ 339