الصفحة 15 من 21

كذلك حلق بعضهم بعضًا وذلك لما صدّهم المشركون عن الدخول إلى مكة وما أخذ صلى الله عليه وسلم من لحيته شيئًا ولا الصحابة رضي الله عنهم كذلك في حجة الوداع ولو حصل لنقل لنا ذلك.

والدبيان في عمله هذا مثل الذين كتبوا في حجاب المرأة والغناء والصور إنما يَدَعون المحكم ويتبعون المتشابه وقد حُذِّرنا من ذلك.

والتقصير ليس في شعر اللحية وإنما في شعر الرأس قال شيخ الإسلام: وقد أمر الصحابة الذين لم يسوقوا الهدي في حجة الوداع أن يقصروا رؤوسهم للعمرة إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحلقوا إذا قضوْا الحج فجمع لهم بين التقصير أولًا وبين الحلق ثانيًا. إنتهى. مجموعة الفتاوى 21/ 116

فالتقصير في النسك في شعر الرأس لا اللحية.

قال ابن حجر متعقبًا كلام الكرماني السابق:

والذي يظهر أن ابن عنمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تشوّه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه. فتح الباري 10/ 350

كلام ابن حجر هذا فيه الرد على من زعم أن ابن عمر يقص لحيته في النسك وغيره لأن هذا لا محذور فيه ولا يعارض النصوص وليس هو القص الذي هو التشبه بأعداء الله وإنما تكلم العلماء بجوازه لأن تركه تشويه للصورة ومُثْلة وهو أن يأخذ ما فحُش طوله من شعر اللحية. (مثل ما لَوْ ظهر له إصبع سادسة في يده أو رجله فإذا أمكن إزالة هذه المثلة فحسن) لأن شعر اللحية جعله الله جمالًا للرجال.

وهذا ولله الحمد هو الموافق لحكمة هذا التشريع وكماله وحسنه وجماله بخلاف التمثيل بالشعر بقصه أو حلْقه. والمثلة في ذلك ظاهرة والتشويه بيّن لكن لا يدري ذلك من زين له سوء عمله فرآه حسنًا.

وإذا كان عمل ابن عمر هذا لم يرد به الشرع بل ورد بخلافه فتحديد ذلك بالقبضة كذلك لا يُلتفت إليه وإنما أحسن الأحوال حمل عمل ابن عمر رضي الله عنه بأخذه من شعر لحيته ما فحش طوله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت