الصفحة 14 من 21

ثم نقل الدبيان عن الكرماني أنه قال: لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصّر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) وخص ذلك من عموم قوله (وفروا اللحى) (ص47) .

أقول: هذا هو الصواب فيما ذهب إليه ابن عمر رضي الله عنه لكن هل هو مبيح لتقصيص اللحى كما تزعّم ذلك الدبيان؟.

الجواب: أن ابن عمر رضي الله عنه فعل غير هذا مما لا يُتابع عليه فقد كان يُدخل الماء في عينيه في الوضوء. وكان يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يفعلها ليتابع عليها وإنما فعلها اتفاقًا مثل وضوءه في موضع معين وصبه الماء وصلاته في بعض المواضع التي تتفق له في سفره ولم يتابع ابن عمر رضي الله عنه في ذلك الصحابة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وإنما نُقل عن ابن عمر خاصة أنه كان يتحرى أن يسير حيث سار رسول الله صلى الله عليه وسلم وينزل حيث نزل ويصلي حيث صلى وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد تلك البقعة لذلك الفعل بل حصل اتفاقًا.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما رجلًا صالحًا شديد الإتباع فرأى هذا من الإتباع. وأما أبوه وسائر الصحابة من الخلفاء الراشدين عثمان وعلي وسائر الصحابة من الخلفاء الراشدين عثمان وعلي وسائر العشرة وغيرهم مثل ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب فلم يكونوا يفعلون ما فعل ابن عمر. وقول الجمهور أصح. إنتهى. مجموعة الفتاوى 17/ 466

ثم يقال: لا يستطيع الدبيان ولا غيره إثبات أن ابن عمر رضي الله عنه يقص لحيته في غير النسك. أما باقي الصحابة فليس فيهم من يقص لحيته لا في نسك ولا غيره. فلم يقدر الدبيان على إيراد حجة في ذلك وغايته شبهات لا تقوم بها حجة ولا تصلح لمقاومة النصوص كما تقدم. والنسك ليس في اللحية.

كذلك يقال: فإن الدبيان جعل من الحبة قبة كما يقولون فشعرات نافرة يأخذها ابن عمر متأولًا قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) تعارض بها النصوص الآمرة بالإعفاء. وفيها أيضًا التعليل بمخالفة المجوس والمشركين حيث أنهم يقصون لحاهم كما تقدم هذا اتباع للهوى وليس لنا أن نأخذ بعمل ابن عمر وندع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رأى الصحابة رضي الله عنهم حلق رأس النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت