ثم قال الدبيان: أدلة القائلين بالأخذ من اللحية. (ص43)
الدليل الأول: رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة قال: كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل منها.
قال الدبيان على هذا الكلام لأبي زرعة: محتمل للتحسين وإلى الضعف أقرب.
فقد كفانا المؤؤونة فهل يصلح هذا لِمعارضة النصوص ومخالفتها؟ هذا من وجه.
ومن وجه آخر فلو صحّ يجاوب عنه الدبيان بالتقرير السابق وهو أن الحجة فيما روى الصحابي لا فيما رأى فإن أبا هريرة هو راوي الحديث في صحيح مسلم الذي فيه الأمر بإرخاء اللحى ومخالفة المجوس.
ففي صحيح مسلم رحمه الله قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق. أخبرنا ابن أبي مريم. أخبر محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس) .
ثم قال الدبيان: الدليل الثاني. روى البخاري في صحيحه قال: حدثنا محمد بن منهال. حدثنا يزيد بن زريع. حدثنا عمر بن محمد بن زيد. عن نافع ابن عمر. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا المشركين: وفروا اللحى وأحفوا الشوارب. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.
الجواب: تقدم بيان أن الحجة فيما روى الصحابي لا فيما يرى وإذا كان ابن عمر رضي الله عنه هو راوي هذا الحديث الذي فيه الأمر بمخالفة المشركين بتوفير اللحى وإحفاء الشوارب فهكذا إنما الإحتجاج الصحيح بهذا النص لا بعمل يخالفه.
وقد قال ابن حجر في"فتح الباري 10/ 349"قوله: (خالفوا المشركين) في حديث أبي هريرة عند مسلم (خالفوا المجوس) وهو المراد في حديث ابن عمر فإنهم كانوا يقصون لحاهم ومنهم من كان يحلقها. انتهى.
أنظر قوله: يقصون لحاهم يعني المشركين والمجوس والأمر في الحديثين بمخالفتهم تعلم أن النهي عن الحلق والقص.