من شحّت نفوسهم بدفع الزكاة:
وهنالك بعض المرتدين امتنعوا عن دفع المال وتأدية الزكاة لخليفة رسول الله ...
قال الأشعث بن قيس لأبي بكر الصديق: (والله ما كفرت بعد إسلامي، ولكني شححت على مالي) ، وذلك عندما جئ به وبقومه من أسرى كندة بعد هزيمتهم ... وقال وفد كندة أيضًا نفس القول: (والله ما رجعنا عن الإسلام، ولكنا شححنا على أموالنا) [1] .
"وكان الذين حبسوا صدقات قومهم وفرقوها بينهم مالك بن نويرة، وتيس بن عاصم، والأقرع بن حابس التميمي، وكذلك فعل حذيفة بن بدر الفزاري، ومثله بنو سليم، وحاولت طيء أن تقلد جيرانهم بني أسد إلا أن عدي بن حاتم رفض ذلك وأقنع قومه، وقدم بالصدقات على أبي بكر الصديق رضي الله عنه" [2] .
الغزو وحياة الفوضى:
وهكذا نلاحظ أن العرب الذين كانوا يأنفون من الانصياع إلى سلطة واحدة، صعُب عليهم أن يخضعوا لرجل من قريش يؤدون إليه أموالهم. وهذا شاعر كندة حارثة بن سُراقة يقول:
أطعنا رسول الله ما كان وسطنا فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر؟
أيورثنا بكرًا إذا مات بعده فتلك إذن والله قاصمة الظهر [3]
جاءت سجاح بمن معها من قبيلتها"تغلب"من الجزيرة وقد ادعت النبوة، وهي من نصارى العرب، ولما مرت ببلاد بني تميم دعتهم إلى أمرها، فاستجاب لها عامتهم، وكان ممن استجاب لها مالك بن نويرة التميمي، وعطارد بن حاجب ... ثم اتفق أتباعها على قتال الناس فقالت لهم فيما تسجعه: (أعدوا الركاب، واستعدوا للنهاب، ثم أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب) ، ثم قصدت اليمامة لتأخذها من مسيلمة.
(1) انظر حروب الردة: الكلاعي، ص 328/ 44 - 50/ 226
(2) انظر حروب الردة. الكلاعي، ص 238/ 44، 50/ 226. وانظر رواية ابن كثير للأبيات 6/ 313 ففيها بعض الاختلاف.
(3) انظر حروب الردة. الكلاعي، ص 238/ 44، 50/ 226. وانظر رواية ابن كثير للأبيات 6/ 313 ففيها بعض الاختلاف.