الصفحة 14 من 20

"قال قائل لمسيلمة: (يا أبا ثمامة أين ماكنت وعدتنا؟) - وذلك بعد أن قتل محكم بن طفيل - قال الكذاب: (أما الدِّين، فلا دين، ولكن قاتلوا عن أحسابكم) ، فاستيقن القوم أنهم على غير شيء" [1] .

وأخيرًا:

أسوق الخبر التالي، وهو يدل على عصبية عجيبة لا تدانيها إلا عصبية ما قبل الإسلام:

"جاء رجل إلى اليمامة وقال: أين مسيلمة؟ دلُّوه عليه، فقال له: من يأتيك؟ قال: رجس. قال: أفي نور أم في ظلمة؟ فقال: في ظلمة، فقال: أشهد أنك كذاب، وأن محمدًا صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر، واتبعه هذا الأعرابي الجلف - لعنه الله - حتى قتل معه يوم عقربا، لا رحمه الله" [2] .

هكذا نلاحظ أن العصبية الجاهلية برزت قوية جائرة، سببت فتنة أريقت لها دماء، وأزهقت فيها أرواح ... والإسلام ينادي: (دعوها؛ فإنها منتنة) ، على لسان رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.

ومن مستلزمات الجاهلية، والحياة القبلية كما مر معنا في الشعر الجاهلي؛ حياة الغزو، وأحيانًا على بكر أخينا، وهذه النفسية ظهرت خلال فتنة الردة واضحة.

قدم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس على الصديق يطلبان جعلًا ليخذلان من وراءهما من القبائل، فرفض الصديق ذلك، وبعد عودتهما شن خارجة بن حصن - أخو عيينة - غارة على المدينة المنورة، فخرج إليهم الصديق بمن معه من المسلمين وهزمهم في ذي القصة [3] .

وهذا الفجاءة من بني سليم كان قدم على الصديق وزعم أنه أسلم، وسأله أن يجهز معه جيشًا يقاتل به أهل الردة فجهز معه جيشًا، فلما سار جعل لا يمر بمسلم ولا مرتد إلا قتله وأخذ ماله ... فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشًا فرده وقد جمعت يداه إلى قفاه وقُتل.

(1) حروب الردة. الكلاعي، ص 143و145.

(2) البداية والنهاية 6/ 327، 313، 319. وحروب الردة: ص 53، 45 و39 و40

(3) البداية والنهاية 6/ 327، 313، 319. وحروب الردة: ص 53، 45 و39 و40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت