لا أمَّ لك، يعني: دونك؟)، قال له قرة: (وإنكم يا معشر قريش كنتم في حرمكم تأمنون فيه ويأمنكم الناس ثم خرج منكم رجل ... فلما بلغنا ذلك لم نكرهه، وقلنا: رجل من مضر يريد يسوق الناس، وقد توفي، والناس إليكم سراع، وإنهم غير معطيكم شيئًا، فالْحقوا بحرمكم تأمنون فيه) [1] .
وعندما اقترب عمرو من مشارف المدينة لقيه عيينة بن حصن خارجًا من المدينة، فقال له: (ما وراءك يا عيينة؟) ، قال له: (يا عمرو استوينا نحن وأنتم) ، فقال له عمرو: (كذبت يا ابن الأخابث من مضر) . ثم لحق عيينة بطليحة الأسدي [2] .
هذا هو منطق الجاهلية ورجسها، وعقلية مشايخ القبائل، ولننظر في مواقف عجيبة صدرت عن أصحابها خلال حرب اليمامة ... مع مسيلمة الكذاب وقومه.
"كان - الرجال بن عُنْفوة - به من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير شيء عجيب ... وفد على رسول الله مع قومه وكان من أكبر من أضل أهل اليمامة حتى اتبعوا مسيلمة، وكان قد أرسله الصديق لأهل اليمامة يدعوهم إلى الله، فارتد مع مسيلمة، وشهد له بالنبوة ... سُمع الرجال هذا وهو يقول: كبشان انتطحا، فأحبهما إلينا كبشنا" [3] .
ضلال عجيب، وعصبية قاتلة أوردته المهالك.
وها هو مسيلمة يقف مخذولًا أمام كتائب الإيمان ليقول لقومه في حديقة الموت: (اليوم يوم الغيرة ... إن هزمتم تستنكح النساء سبيات ... فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم) [4] .
وبقوة الحسب ومجد العشيرة يستثيرهم محكم بن طفيل أكبر مؤيدي مسيلمة - خذله الله - إذ يقول: (ما كان عندكم من حسب فأخرجوه) [5] .
(1) حروب الردة. الكلاعي، ص 85 86.
(2) حروب الردة. الكلاعي، ص 85 86.
(3) انظر البداية والنهاية، 6/ 323، وحروب الردة، ص 104.
(4) البداية والنهاية، 6/ 324.
(5) حروب الردة. الكلاعي، ص 143و145.