فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 163

فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ... ) فأشرف العلوم وأعلاها هو العلم بالله تعالى وأسماءه وصفاته وتوحيده وعبادته وهو العلم المأمور به من الله تعالى والواجب على كل الخلق لقوله تعالى {فاعلم انه لا إله إلا الله} والعلم بلا إله إلا الله يكون بمعرفة معناها ومتطلباتها ونواقضها فيأتي بمعناها نفيًا وإثباتا ويحقق متطلباتها ولوازمها وينتهي عن نواقضها بل ويكفر بها ليحقق التوحيد الذي أمر الله عز وجل به ويعبد الله على بصيرة كما قال تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} .

مفاهيم للعلم في ساحة العمل الإسلامي:

وفي ساحة العلم الإسلامي تختلف مفاهيم طلب العلم بين العاملين في حقل الدعوة الإسلامية من الزاهد فيه والمنتقص حقه وفضله إلى المنحرف في فهمه على غير فهم السلف ومنهج خير القرون، فالأول لا يبالي لقلة زاده من العلم الشرعي - كيف تسير دعوته ولا يعرف ضوابط لمنهجه ولا فرق عنده بين ما يصلح وينفع شرعًا ودينًا وما لا يصلح ولا ينفع.

أما الفريق الآخر فقد رفع شعار طلب العلم وحض وحث عليه وهذا شئ طيب وممدوح شرعًا لكن الانحراف أن تتحول عقول المسلمين إلى كتب متنقلة وأشرطة كاسيت مخزنة لا دخل لها في حركة الحياة ومسيرة التغيير، وقد ذم المولى عز وجل اليهود وحملة الكتب الذين لم ينتفعوا بما انزل الله تعالى وجعلوه قراطيس يبدونها حينًا ويخفونها كثيرًا فقال تعالى {مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذَّبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين} .

يقول الحافظ بن كثير (يقول تعالى ذامًا لليهود الذين أُعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم يعملوا به مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا أي كمثل الحمار إذا حمل كتبًا لا يدري ما فيها فهو يحملها حملًا حسيًا ولا يدري ما عليه، وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوا حفظوه لفظا ولم يتفهموا ولا عملوا بمقتضاه) .

إن للإيمان حقيقة لابد وان يجدها المسلم في نفسه فهو ليس دعوى ولا كلمات لسان، فلم يكن الإيمان عند سلف الأمة رضى الله عنهم حفظ متون مع أن هذا جيد ومطلوب، ولم يكن تأليف كتب، وهذا كذلك أمر ممدوح، لكن للإيمان عند السلف وعند من سار على منهجهم صورة عملية واقعية يتجلى فيها ويتحقق خلالها ليثبت وجوده ويترجم عن حقيقته.

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله (إن طبيعة هذه العقيدة تقتضي ألا يظل الإيمان في القلب حقيقة مجردة راكدة معطلة مكتوبة، إنما هو حقيقة حية فاعلة متحركة ما تكاد تستقر في القلب ويتم تمامها حتى تتحرك لتحقق ذاتها في العمل والحركة والسلوك ولتترجم عن طبيعتها بالآثار البارزة في عالم الواقع المنبئة عما هو كائن في عالم الضمير) [طريق الدعوة] .

إن طلب العلم على فهم السلف يعني أول ما يعني العمل به، فمن علم أن الله تعالى قد أوجب عليه خمس صلوات في اليوم والليلة فلن ينفعه علمه إذا لم يعمل به ويؤدي حق الله عز وجل، ولما كان أشرف العلوم هو علم التوحيد فان المسلم إذا علم - ولابد له أن يعلم - أن من أخص خصائص أُلوهية الخالق عز وجل أن يكون له الحكم والتشريع كما له الخلق والإيجاد من أتعدم، فلابد أن يعمل ليكون الحكم والتشريع له ولابد أن يعمل ليرد حق الله تعالى ويحقق هذا الأمر في عالم الواقع وينابذ الطغاة الذين أنكروا شريعته واستهزءوا بدينه سبحانه، والمسلم إذا علم - ولابد له أن يعلم - أن لله جنة عرضها السماوات والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت