فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 163

قائمًا بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم.

وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الحث الكثير على العلم والإشارة إلى علو فضله وعظيم مكانته في دين الله تعالى كما في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب) وقوله صلى الله عليه وسلم (إن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وان العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورَّثوا العلم فمن أخذه اخذ بحظ وافر) [صحيح الجامع] .

وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من احرص الناس على طلب العلم ومذاكرته والعمل به حتى قال معاذ بن جبل رضي الله عنه (تعلموا العلم فان تعلمه لله خشية وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل أهل الجنة وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراءوالسلاح على الأعداء، والزين عند الإخلاء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة تُقتص آثارهم ويُقتدى بأفعالهم وينتهي إلى رأيهم) جامع بيان العلم وفضله.

السلف طلبوا العلم وأدركوا مفهومه:

ولقد أدرك سلف الأمة الصالح رضي الله عنهم مفهوم طلب العلم قبل أن يطلبوه وعرفوا فضله واجره فالتزموه فكان طلب العلم عندهم يعني تصحيح العمل ومعرفة الحلال والحرام وإدراك مراد الله عز وجل منهم والتزام أحكامه سبحانه وشرعه، فكان الصحابي مثلًا يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسأله عن أمر ما فيخبره النبي صلى الله عليه وسلم به ويعلمه إياه فيلتزم الصحابي ذلك الفعل ويعمل به على الفور لأنه علم حكم الله تعالى فعمل به، والأمثلة في قصص الصحابة كثيرة حتى حُفظ عنهم قولهم (هتف العلم بالعمل فان أجابه ولا ارتحل) ، وقال بعضهم (العلم دعوى والعالم مدع والعمل شاهد فمن أتى بشهود دعواه صحت للمسلمين فتواه) .

وقد أدرك سلف الأمة كذلك أن العلم ليس مقصودًا لذاته بل وهو وسيلة إلى رضوان الله تعالى بمعرفة أحكامه وشرائعه ومن ثَمَّ التزامها والعمل بها وقد أورثهم ذلك رضوان الله عليهم خشية الله تعالى وصار العلم عندهم هو خشية الله كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال (ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم عن كثرة الخشية) ويُصدق ذلك قول الله تعالى {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ} .

ونقل ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس قوله (العالم بالرحمن من عباده من لم يشرك به شيئًا وأحل حلاله وحرَّم حرامه وحفظ وصيته وأيقن انه ملاقيه ومحاسب بعمله) . اهـ

ولماَّ كان العلم غير مقصود لذاته فانه تعتريه أحكام الشريعة من الوجوب والإباحة وغيرها لذلك فقد تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاءه من علم لا ينفع وأوصى أصحابه كذلك فقال في الحديث الصحيح (سلوا الله علمًا نافعًا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) [صحيح الجامع] .

ولا شك أن العلم مراتب ودرجات وقد راعى سلف الأمة الصالح هذا جيدًا تطبيقًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لماَّ أرسله لتعليم الناس في اليمن فقال له (انك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله - وفي رواية لا إله إلا الله - فإذا عرفوا فأخبرهم أن الله قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت