فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 163

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

لقد كان حدث نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم حدثًا عظيمًا وأمرا جليلًا، ذلك أنه بداية طور جديد لرحمة الله المهداة ونعمته المسداة إلى البشرية جميعًا، ليجدد لهم البشارة ويكرر لهم النذارة، وليرسم سبحانه وتعالى لخلقه كلهم الطريق إلى رضوانه، ويحدد منهج السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة على يد رسوله وخاتم أنبياءه محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت في المقابل وفاته صلى الله عليه وسلم أمرا شديدًا على نفوس أهل الحق وأتباع المرسلين حتى أنكروا أنفسهم وبكوه صلى الله عليه وسلم لانقطاع خبر السماء عن الأرض كما ورد عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.

ومع عظمة حدث بدء نزول الوحي وعظمة الرسالة التي بدء الرسول صلى الله عليه وسلم في حملها والدعوة إليها، تأتى عظمة العلم والتعلم، ذلك أن أول خطاب بدأ به الخالق عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم هو قوله {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ، وهذا إنما يدل على أن دين الله عز وجل بدء بالعلم ويقوم على العلم، ويحض ويحث عليه حتى استقر في المصطلح الإسلامي لفظ جاهل وجاهلية على كل ما خالف أمر الله تعالى العلم ضرورة في الدعوة إلى الله.

ولا يخفى على كل مهتم بأمر الدعوة إلى الله تعالى أهمية العلم والحاجة إليه في نشر الدعوة وإقامة الحجة على الخلق، وهو كذلك ضروري ومهم في نجاح أي عمل وقيام أي أمر حتى صار العلم ركنًا لابد منه لتحقق إرادة المرء ونجاح عمله، إذ لا يستطيع المرء فعل أي شئ إلا بعد معرفته له ووجود قوة تدفعه للقيام بهذا الأمر سواء كانت رغبة أو رهبة.

وقد جعل المولى عز وجل العلم شرطًا لابد من توفره في الداعين إليه والحاملين لواء دينه فقال تعالى {قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} يوسف، فالتبصر بأمر الدعوة ومعرفة طبيعتها والعلم بها وبأولوياتها أمر لابد منه في الداعية إلى الله تعالى، إذ كيف يدعوا إلى ما يجهل ولا يعرف، وان كان هذا واجبًا في حق المسلم الداعية فانه في حق من اختار أن يبيع نفسه لله تعالى ويجاهد في سبيله اشد واعظم، لان المجاهد يتحرك بعقيدته ويقاتل من اجل دينه وشريعته فلابد إذا أن تكون حركته سليمة وعلى بصيرة، فيعرف من ومتى وكيف يقاتل، ويعرف كذلك من ومتى وكيف يسالم، وفي التاريخ الإسلامي أمثلة كثيرة تبين أهمية العلم في حركة الجهاد وضرورته عند المجاهد فكم من جهود سُرقت وتحولت إلى مكاسب شخصية أو مآثر حزبية أرضية، بل كم من تضحيات للمجاهدين أقام بها الكفر منهجًا وشرائع تضاهي شرع الله المحكم ومنهجه القويم، وما كان ذلك ليكون لو علم المجاهدون طبيعة جهادهم وتبصروا بأمر دعوتهم، وكم من دعوات انحرفت وشوهت صورة الجهاد الذي أمر الله به وجعله ذروة سنام دينه فارتكبت المجازر في حق الأبرياء الأطفال والنساء الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، وتحولت المعركة إلى فتنة بعد أن قامت لتمحوا الفتنة ويكون الدين كله لله.

فضل العلم والتعلم:

إن العلم نقل من الظلمة إلى النور وسمو بالنفس إلى المعالي وارتفاع بها عن سفاسف الأمور ومعوقات السير إلى الله تعالى، لذلك كان فضل العلم عند الله عظيمًا واجره كبيرًا قال الله تعالى {يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} ، وقال كذلك {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} ، ولعظمة العلم وعلوِّ شرفه جعل الله تعالى أهله شهودًا على وحدانيته وألوهيته سبحانه وكفى به شرفا عظيما للعلم وأهله، فقال تعالى شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت