يقول: فبتلك الناقة إذ رقصت لوامع السراب بالضحى، أي تحركت ولبست الإكام1 أردية من السراب؛ وتحرير المعنى: فبتلك الناقة التي أشبهت البقرة والأتان أقضى حوائجي في الهواجر، ورقص لوامع السراب ولبس الإكام أرديته كناية عن احتدام الهواجر.
أَقْضِي اللُّبانَةَ لا أُفَرِّطُ ريبَةً ... أَو أَن يَلومَ بِحاجَةٍ لُوَّامُها
اللبانة: الحاجة. التفريط التضييع وتقدمة العجز. الريبة: التهمة، واللوَّام: مبالغة اللائم، واللوّام جمع اللائم.
يقول: بركوب هذه الناقة وإتعابها في حر الهواجر أقضي وطري، ولا أفرط في طلب بغيتي، ولا أدع ريبة إلا أن يلومني لائم، وتحرير المعنى: أنه لا يقصر ولكن لا يمكنه الاحتراز عن لوم اللوّام إياه، وأو في قوله: أو أن يلوم، بمعنى إلا، ومثله قولهم: لألزمه أو يعطيني حقي، أي إلا أن يعطيني حقي، وقال امرؤ القيس: [الطويل] :
فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموتَ فنعذرا
أي: إلا أن نموت
أَوَلَم تَكُن تَدري نَوارُ بِأَنَّني ... وَصَّالُ عَقْدِ حَبائِلٍ جَذَّامُها
الحبائل: جمع الحبالة وهي مستعارة للعهد والمودة هنا. الجذم: القطع، والفعل جذم يجذم، والجذام مبالغة الجاذم. ثم رجع إلى التشبيب. بالعشيقة فقال: أو لم تكن تعلم نوار أنني وصال عقد العهود والمودات وقطّاعها، يريد أنه يصل من استحق الصلة ويقطع من استحق القطيعة.
تَرّاكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَها ... أَو يَعتَلِق بَعضَ النُفوسِ حِمامُها
يقول: إني ترّاك أماكن إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسي حمامها فلا يمكنها البراح، وأراد ببعض النفوس هنا نفسه، هذا أوجه الأقوال وأحسنها، ومن جعل بعض
1 الإكام: جمع أكمة وهي التل.