"فبين أنه المنفرد بالتعليم، والهداية.... كما أنه المنفرد بالخلق والإحداث"1.
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} ،
في هذا إثبات سعة كرسيه - جل وعلا-، و"الكرسي ثابت بالكتاب، والسنة، وإجماع جمهور السلف"2، و"قد نقل عن بعضهم: أن كرسيه علمه، وهو قول ضعيف، فإن علم الله وسع كل شيء كما قال: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] ، والله يعلم نفسه ويعلم ما كان، وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السماوات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبًا، لا سيما وقد قال: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] أي: لا يثقله، ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم. والآثار المأثورة تقتضي ذلك"3. و"قد قال بعضهم: إن الكرسي هو العرش، لكن الأكثرون على أنهما شيئان"4. فعن"ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه"5.
وفيها"إثبات عظيم قدرة الرب - جل وعلا - حيث ذكر سعة كرسيه السماوات والأرض، وأنه - سبحانه - {َلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] ، أي: لا يكرثه ولا يثقل عليه"6كما تقدم،"وهذا النفي تضمن كمال"
1 الصفدية (2/65) .
2 مجموع الفتاوى (6/584) .
3 المصدر السابق.
4 المصدر السابق (6/584 - 585) .
5 المصدر السابق (5/55) نقله - رحمه الله - في الفتوى الحموية من كلام ابن زمنين في باب الإيمان بالكرسي.
6 الجواب الصحيح (3/211) ، وانظر: الصفدية (2/65) .