الصفحة 267 من 286

فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمى1

فلو لم يقل: غير مفسدها لظن به أنه يريد توالي المطر عليها وفي ذلك فساد للديار ومحو لرسومها كما عابوا قول ذي الرمة:

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلًا بجرعائك القطر

وقالوا: إذا لم يزل القطر منهلا عليها عفى آثارها ودرس معالمها فاحترز طرفة بقوله: غير ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ولأجل هذا الغرض قال الرضى رحمه الله في وصف المطر المستسقى به القبر وذكر السحابة:

تجرى وذاك الرمس غير مروع ... منها وذاك الترب غير مثار

واستقبح قول أبي الطيب المتنبي في مثله:

لساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي2

ومن الاحتراز أيضًا قول عبد الله بن المعتز بالله في صفة الخيل:

صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل

فإنه لو يقل: ظالمين لكان للمعترض عليه أن يقول: إنما

1 هذا البيت من قصيدة له في مدح قتادة بن مسلمة الحنفي وكان أصاب قومه جدب فبذل لهم وصوب الربيع: مطره والديمة: المطر الدائم.

2 الساحي: الذي يقشر الأرض بشدة انصبابه والأجداث: القبور وحفش: وقع شديد والمخالي: التي وضع فيها الشعير للخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت