فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 609

ثم ذكر رحمه الله أدلة المسألتين فلتراجع في مكانهما [1] ، إلى أن قال (6/ 200) : (والحاصل: أن تأول عائشة رضي الله عنها بعض آيات القرآن لا تردّ به روايات الصحابة العدول الصحيحة الصريحة عنه - صلى الله عليه وسلم -، ويتأكّد ذلك بثلاثة أمور .. الأول: هو ما ذكرناه الآن من أن رواية العدل لا تردّ بالتأويل. الثاني: أن عائشة رضي الله عنها لما أنكرت رواية ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنهم ليسمعون الآن ما أقول؛ قالت: إن الذي قاله - صلى الله عليه وسلم:"إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم هو الحق"، فأنكرت السماع ونفته عنهم، وأثبتت لهم العلم، ومعلوم أن من ثبت له العلم صحّ منه السماع كما نبه عليه بعضهم. الثالث: هو ما جاء عنها مما يقتضي رجوعها عن تأويلها المذكور إلى الروايات الصحيحة) .

فَعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى؛ عُتْبَةُ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ؛ وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:"جَزَاكُمْ اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا جَيَّفُوا؟ فَقَالَ:"مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ، أَوْ لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ") [2] .

(1) - وهناك رسالة نافعة في هذه المسألة بعنوان"الآيات البينات في عدم سماع الأموات"للعلامة نعمان خير الدين الآلوسي، وهي فريدة في بابها.

(2) - قال الهيثمي في المجمع (6/ 90) : (رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة ولكنه دخل عليها) ، قلت: هو في مسند الإمام أحمد (6/ 170) ، بسند ضعيف؛ فهو من رواية المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي، وهي رواية مطعون بها، ثم الانقطاع بين إبراهيم وعائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت