إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ، وهذا الإسماع أخصّ من إسماع الحجة والتبليغ، فإن ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم، لكن ذاك إسماع الآذان وهذا إسماع القلوب، فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبة إلى الآذان والقلب وتعلّق بهما؛ فسماع لفظه حظّ الأذن، وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظّ القلب، فإنه سبحانه نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد، الذي هو حظّ القلب، وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظّ الأذن).
جاء في أضواء البيان (6/ 194) :(إعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أن الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلمهم، وأن قول عائشة رضي الله عنها ومن تبعها: إنهم لا يسمعون استدلالًا بقوله تعالى وما جاء بمعناها من الآيات غلط منها رضي الله عنها وممن تبعها، وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك مبني على مقدمتين: الأولى منهما: أن سماع الموتى ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث متعددة، ثبوتًا لا مطعن فيه، ولم يذكر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك خاص بإنسان ولا بوقت. والمقدمة الثانية: هي أن النصوص الصحيحة عنه - صلى الله عليه وسلم - في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالفها، وتأويل عائشة رضي الله عنها بعض الآيات على معنى يخالف الأحاديث المذكورة لا يجب الرجوع إليه، لأن غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه، فلا تردّ النصوص الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأويل بعض الصحابة بعض الآيات،
وسنوضح هنا إن شاء الله صحة المقدمتين المذكورتين، وإذا ثبت بذلك أن سماع الموتى ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - من غير معارض صريح؛ علم بذلك رجحان ما ذكرنا أن الدليل يقتضي رجحانه).