فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 609

{إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} ، أي لا تسمع من أضله الله إسماع هدى وقبول، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا يعني ما تسمع إسماع هدى وقبول إلا من هديناهم للإيمان بآياتنا فهم مسلمون ... )، ثم قال:(التفسير الثاني: هو أن المراد بالموتى الذين ماتوا بالفعل، ولكن المراد بالسماع المنفي في قوله: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} خصوص السماع المعتاد الذي ينتفع صاحبه به، وأن هذا مَثَل ضُرب للكفار، والكفار يسمعون الصوت لكن لا يسمعون سماع قبول بفقه واتّباع، كما قال تعالى:

{وَمَثَلُ الذين كَفَرُوا كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً} [البقرة:171] ،

فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن ينفى عنهم جميع أنواع السماع كما لم ينف ذلك عن الكفار، بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به، وأما سماع آخر فلا، وهذا التفسير الثاني جزم به واقتصر عليه العلامة أبو العباس ابن تيمية رحمه الله) .

قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/ 43) وهو يتكلم عن مراتب الهداية الخاصة والعامة، وهي عشر مراتب: (المرتبة الثامنة: مرتبة الإسماع، قال الله تعالى:

{وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} ،

وقد قال تعالى: وَما يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الأَحْياءُ وَلا الأَمْواتُ إِنْ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت