و(َقَالَ السُّهَيْلِيّ: عَائِشَة لَمْ تَحْضُر قَوْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَغَيْرهَا مِمَّنْ حَضَرَ أَحْفَظ لِلَفْظِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ قَالُوا لَهُ:"يَا رَسُول اللَّه أَتُخَاطِبُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَع لِمَا أَقُول مِنْهُمْ"، قَالَ: وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونُوا فِي تِلْكَ الْحَال عَالِمِينَ جَازَ أَنْ يَكُونُوا سَامِعِينَ إِمَّا بِآذَانِ رُءُوسهمْ كَمَا هُوَ قَوْل الْجُمْهُور أَوْ بِآذَانِ الرُّوح عَلَى رَاي مَنْ يُوَجِّه السُّؤَال إِلَى الرُّوح مِنْ غَيْر رُجُوع إِلَى الْجَسَد، قَالَ: وَأَمَّا الْآيَة فَإِنَّهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ} ،
أَيْ إِنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي يُسْمِع وَيَهْدِي اِنْتَهَى) [1] .
قال صاحب أضواء البيان (6/ 191 - 193) :(التحقيق الذي دلت عليه القرائن القرآنية واستقراء القرآن؛ أن معنى قوله هنا: إنك لا تسمع الموتى لا يصحّ فيه من أقوال العلماء إلا تفسيران: الأول .. أن المعنى: إنك لا تسمع الموتى، أي لا تسمع الكفار الذين أمات الله قلوبهم وكتب عليهم الشقاء في سابق علمه إسماع هدى وانتفاع، لأن الله كتب عليهم الشقاء،
فختم على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على قلوبهم الأكنة وفي آذانهم الوقر وعلى أبصارهم الغشاوة، فلا يسمعون الحق سماع اهتداء وانتفاع، ومن القرائن القرآنية الدالّة على ما ذكرنا أنه جل وعلا قال بعده: {وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [النمل:81] ... )، إلى قوله: (ومن الآيات النازلة تسلية له - صلى الله عليه وسلم - قوله هنا:
(1) - الفتح (3/ 300) .