فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 609

(يُرِيدُ بِاللّبَنِ أَنّ مَنْ أَسَرَنِي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِإِبِلِ كَثِيرَةِ اللّبَنِ) [1] .

(قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ الرّحْمَنِ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللّهُ بِلَالًا، ذَهَبَتْ أَدْرَاعِي وَفَجَعَنِي بِأَسِيرَيّ) [2] .

الفوائد

- (قال المهلب: وترك عبد الرحمن بن عوف أن يكتب إليه عبد الرحمن لأن التسمية علامة، كما فعل ذلك النبي عليه السلام يوم الحديبية حين قال له رسول أهل مكة: لا أعرف الرحمن، فكتب باسمك اللهم، فلم يضرّه محو ذلك عليه السلام، ولا تشاحّ فيه إذا ما محي من الكتاب ليس بمحو من الصدور، وإذ التشاح في مثل هذا ربما آل إلى فساد ما أحكموه من المقاضاة. وقوله: فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فلم يمتنع بذلك أمية بن خلف من القتل، هو منسوخ بقوله عليه السلام:"يجير على المسلمين أدناهم"، لأن حديث أم هانئ كان يوم فتح مكة. وفيه من الفقه: مجازاة المسلمُ الكافَر على البرّ يكون منه للمسلم والإحسان إليه، ومفارضته على جميل فعله، والسعي له في تخليصه من القتل وشبهه. وفيه أيضًا: المجازاة على سوء الفعل بمثله، والانتقام من الظالم، وإنما سعى بلال في قتل أمية بن خلف واستصرخ الأنصار عليه وأغراهم به في ندائه: أمية بن خلف! لا نجوتُ إن نجا أمية؛ لأنه كان عذب بلالًا بمكة على ترك الإسلام، وكان يخرجه إلى الرمضاء بمكة إذا حميت فيضجعه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ويقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد) [3] .

وقد بوب البخاري لهذا الحديث: (بَاب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا في دَارِ الْحَرْبِ أَوْ في دَارِ الإِسْلاَمِ جَازَ) .

(1) - سيرة ابن هشام (2/ 283 - 284) .

(2) - ابن هشام (2/ 285) .

(3) - شرح الصحيح لابن بطال (11/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت