وكان قرار الحرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غاية الحكمة والحنكة العسكرية والسياسية وليست مغامرة غير محسوبة، بل هو قرار في غاية الدقة، تؤكّده القراءة العسكرية والسياسية لأي إجراء مغاير كقرار العودة وعدم اختيار الحرب وما يمكن أن يترتب عليه من عواقب وخيمة ستعود على الجماعة المسلمة الناشئة من طمع المشركين فيهم؛ سواء مشركي قريش أو المدينة وما حولها وخاصة اليهود الحاقدين بعد أن يقرءوا العودة على إنها اختيار للسلامة وعدم الرغبة في التضحية لأجل تحقيق الأهداف المعلنة من جانب العصبة المؤمنة.
كما لا يخفى تأثير الجانب الإعلامي لمشركي قريش وترويج العودة على أنه انتصار من غير قتال، وما يترتب على ذلك من معوقات تقف في طريف انتشار الدعوة.
ومن المعلوم أن أصعب القرارات التي يمكن أن يتخذها قائد هو قرار الحرب، فبأبي وأمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحكمه وأشجعه.
-فيه أنه يجب على الأمير وضع الترتيبات الإدارية والعسكرية اللازمة لانتظام أمر الجند.
-وفيه أن الأمير ينبغي أن يكون شديد الحرص على الجنود وحاجياتهم، وأن يبالغ في وضع الخطط اللازمة لحفظ الضعفاء والجرحى، وأن يكون على قدر المسؤولية في حفظ أموال المسلمين وسلاحهم، فكثيرًا ما رأينا أعمالًا عسكرية لا يهتم فيها الأمير بما يتعطل من آليات أثناء العمل سواء في ذهابه أو إيابه مما ينجم عنه ضياع المال، وأهمّ منه يجعل طائفة من الجيش عرضة للخطر والطلب، وقد تتخلف سرية هامة عن العمل عن الذهاب مما يسبب إرباكًا كبيرًا أو حتى إلغاء العمل.
-وفيه كما قال ابن بطال في شرح الصحيح (9/ 186) : (إن الراية لا يجب أن يحملها إلا من ولاه الإمام إياها، ولا تكون فيمن أخذها إلا بولاية) ويؤخذ منه حرمة تقليد خاتم الأمير وتوقيعه والتحدث باسمه، وكل ما من شأنه أنه لا يكون من الأمير إلا بتفويض، وسيأتي مزيد من الكلام على الراية إن شاء الله في"فتح خيبر".