ففي صحيح البخاري (5179) عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ) .
قال الحافظ في الفتح (9/ 780) : (وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَل ذَلِكَ صَوْنًا لِلْعَسْكَرِ وَحِفْظًا، لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَهُمْ لَخَشِىَ أَنْ يَنْقَطِع الضَّعِيف مِنْهُمْ دُونه، وَكَانَ حِرْصهمْ عَلَى مُرَافَقَته شَدِيدًا فَيَلْزَم مِنْ سَيْره فِي مَقَام السَّاقَة صَوْن الضُّعَفَاء لِوُجُودِ مَنْ يَتَأَخَّر مَعَهُ قَصْدًا مِنْ الْأَقْوِيَاء) .
وقد مدح رسول الله الأتقياء الأخفياء من هذه الأمة، والذين يقومون على أمر الناس وحفظهم دون شعور منهم؛ إما لنوم أو لبعد عنهم فلا يطلعونهم على أعمالهم ليرتزقوا بها أويطلبوا لأجلها الواجهة، فقال كما في صحيح البخاري (2730) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ؛ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَاسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنْ اسْتَاذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ").