قال الحافظ في الفتح (7/ 338) : ("فِي عُلْو الْمَدِينَة"كُلّ مَا فِي جِهَة نَجْد يُسَمَّى الْعَالِيَة، وَمَا فِي جِهَة تِهَامَة يُسَمَّى السَّافِلَة، وَقُبَاء مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة، وَأَُخِذَ مِنْ نُزُول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - التَّفَاؤُل لَهُ وَلِدِينِهِ بِالْعُلْوِ) .
ومنه ما في صحيح البخاري (4197) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ".
(قَالَ السُّهَيْلِيُّ: يُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث التَّفَاؤُل؛ لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَأَى آلَاتِ الْهَدْمِ -مَعَ أَنَّ لَفْظ الْمِسْحَاة مِنْ سَحَوْت إِذَا قَشَّرْت- أخذَ مِنْهُ أَنَّ مَدِينَتَهُمْ سَتَخْرَبُ اِنْتَهَى) [1] .
ومنه ما في الصحيحين [2] عن عَائِشَةَ قالت: (كان النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَانِهِ كُلِّهِ) .
قال ابن بطال رحمه الله [3] : (وبدؤه - صلى الله عليه وسلم - بالميامن في شأنه كله والله أعلم، هو على وجه التفاؤل من أهل اليمين باليمين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الفأل الحسن) .
ـــــــــ
(1) - فتح الباري (7/ 595) .
(2) - - البخاري (166) ، ومسلم (268) .
(3) - شرح الصحيح (1/ 281) .