فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 609

وقد بين الإمام النووي سبب أن الفأل دين فقال [1] : (فقَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا أُحِبّ الْفَال لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا أَمَلَ فَائِدَة اللَّه تَعَالَى وَفَضْله عِنْد سَبَب قَوِيّ أَوْ ضَعِيف فَهُوَ عَلَى خَيْر فِي الْحَال، وَإِنْ غَلِطَ فِي جِهَة الرَّجَاء فَالرَّجَاء لَهُ خَيْر. وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ شَرّ لَهُ، وَالطِّيَرَة فِيهَا سُوء الظَّنّ وَتَوَقُّع الْبَلَاء. وَمَنْ أَمْثَال التَّفَاؤُل أَنْ يَكُون لَهُ مَرِيض فَيَتَفَاءَل بِمَا يَسْمَعهُ، فَيَسْمَع مَنْ يَقُول: يَا سَالِم، أَوْ يَكُون طَالِب حَاجَة فَيَسْمَع مَنْ يَقُول: يَا وَاجِد، فَيَقَع فِي قَلْبه رَجَاء الْبُرْء أَوْ الْوِجْدَان، وَاللَّهُ أَعْلَم) .

وقد عظم رجاء الصاحبين الجليلين بنصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كونه عسكر بمكان سبق منه النصر، ولاشك أن التفاؤل بفعل الشيء أعظم من القول، ففي الصحيحين [2] عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قال: (خَرَجَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) . قال المهلب: (وتحويل الرداء إنما هو على وجه التفاؤل بتحويل الحال عمّا هي عليه والله أعلم، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول، فكيف من الفعل؟) [3] .

ومن هذا الباب؛ أي التفاؤل بالفعل ما في الصحيحين [4] عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) .

(1) - شرح صحيح مسلم (14/ 219 - 220) .

(2) -البخاري (980) ، ومسلم (894) .

(3) - شرح الصحيح لابن بطال (5/ 8) .

(4) -البخاري (3932) ، ومسلم (524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت