ثم قال ابن هشام: (وَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِيهِمْ وَذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فَقَالَ الْقَوْمُ وَاَللّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْقَوْمَ هَذِهِ اللّيْلَةَ لَيَدْخُلُنّ الْحَرَمَ فَلَيَمْتَنِعُنّ مِنْكُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ لَتَقْتُلُنّهُمْ فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ، فَتَرَدّدَ الْقَوْمُ وَهَابُوا الْإِقْدَامَ عَلَيْهِمْ ثُمّ شَجّعُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِمْ وَأَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَأَخْذِ مَا مَعَهُمْ، فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ التّمِيمِيّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيّ بِسَهْمِ فَقَتَلَهُ وَاسْتَاسَرَ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ وَالْحَكَمَ ابْنَ كَيْسَانَ، وَأَفْلَتَ الْقَوْمَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ فَأَعْجَزَهُمْ. وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ بِالْعِيرِ وَبِالْأَسِيرَيْنِ حَتّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ آلِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَحْشٍ أَنّ عَبْدَ اللّهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إنّ لِرَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمّا غَنِمْنَا الْخُمُسَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ اللّهُ تَعَالَى الْخُمُسَ مِنْ الْمَغَانِمِ، فَعَزَلَ لِرَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - خُمُسَ الْعِيرِ وَقَسّمَ سَائِرَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ) .
وقال أبو بكر الصديق الأبيات التي ردَّ فيها على قريش حين استعظموا سفك الدَّم والسَّبي في الشهر الحرام، فيما قال ابن إسحاق، وقال ابن هشام: هي لعبد الله بن جحش [1] :
تَعدُّونَ قتلًا في الحرام عظيمةً ... وأعظمُ منهُ لو يَرى الرشدَ راشِدُ
صُدودُكمُ عمّا يقولُ محمدٌ ... وكفرٌ بهِ واللهُ راءٍ وشاهدُ
وإخراجُكمْ من مسجد اللهِ أهلَهُ ... لئلا يُرى في البيتِ للهِ ساجدُ
(1) - السيرة لابن هشام: 2/ 256.