وعن زر بن حبيش قال: (أول راية رفعت في الاسلام راية عبدالله بن جحش، وأول مال خمس في الاسلام مال عبدالله بن جحش) ، رواه الطبراني، وقال الهيثمي في المجمع (6/ 67) : (وهو إسناد حسن) [1] .
وذكر ابن هشام الخبر وفيه زيادة وبعض المغايرة عن الحديثين ورواية ابن سعد؛ فقال ابن هشام السيرة النبوية (2/ 252 - 254) : (وَبَعَثَ مَعَهُ ثَمَانِيَةَ رَهْطٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أَحَدٌ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِيهِ حَتّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمّ يَنْظُرَ فِيهِ فَيَمْضِيَ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَلَا يَسْتَكْرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا) .
ثم قال ابن هشام:(فَلَمّا سَارَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ:
"إذَا نَظَرْت فِي كِتَابِي هَذَا فَامْضِ حَتّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ، بَيْنَ مَكّةَ وَالطّائِفِ، فَتَرَصّدْ بِهَا قُرَيْشًا وَتَعَلّمْ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ"، فَلَمّا نَظَرَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَحْشٍ فِي الْكِتَابِ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، ثُمّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أَمْضِيَ إلَى نَخْلَةَ أَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا حَتّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرِ وَقَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الشّهَادَةَ وَيَرْغَبُ فِيهَا فَلْيَنْطَلِقْ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ، فَأَمّا أَنَا فَمَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَمَضَى وَمَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ لَمْ يَتَخَلّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ).
(1) - يعني إلى زرّ هذا، وهو تابعي مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، لكن ليس له صحبة فروايته مرسلة غير موصولة، والله أعلم.