-وفيها بركة جهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكمته، إذ عاهد في هذه الغزوة بني ضمرة، في وقتٍ هُم أحوج ما يكونون لتحييد أي طائفة من المشركين، فمبدأ دفع الضرر الحاصل لا غبار عليه، كذلك ينبغي للقائد أن يعمل على دفع الضرر المرتقب قبل حدوثه، ولذا كانت هذه المعاهدة خاصة والقوم على شركهم.
-وفيها حكمته - صلى الله عليه وسلم - كقائد عسكري، إذ عاهد قومًا على طريق حركته وحركة سراياه، فأمن بهذا العهد جزءًا مهمًا من الطريق، ويدرك العسكري المجرب أن فعله - صلى الله عليه وسلم - مكسب كبير وعمل موفق جليل، خاصة أنه يرسل أعدادًا محدودة العدد.
قال القرطبي في تفسيره (8/ 40) : (وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح، لنفع يجتلبونه أو ضرر يدفعونه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه) .
-وفيها ما يجب على أمراء الجهاد من بذل كل الأسباب الشرعية لسلامة جنودهم طالما لذلك سبيل، وأي تهاون في ذلك هو خيانة للأمانة وقصور في الأداء.
-وفيها أنه يجب عل كل أمير يترك موضع إمارته لحاجة ولمدة قد تطول أن يستخلف من يكون على الناس بعده. وأنه ينبغي أن يستخلف من تنتظم كلمة الناس عليه لسابقتة في الدين أو لشرفه في العشيرة.
قال الله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف/142] .
-وفيها أن الله يصطفي من خلقه ما يشاء؛ فاصطفى من الناس ومن الشهور ومن البلاد ومن الجبال، قَالَ:"هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذَا الْجَبَلِ؟"قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
"هَذَا جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَبَارِكْ لأَهْلِهِ فِيهِ".