الصفحة 120 من 142

1 -الاستعمار بكل مساوئه وهمجيته ومخازيه.

2 -بروز القيم المادية على حساب القيم الإنسانية اللائقة بالإنسان.

3 -السيطرة العالمية لليهود وتمكينهم من تنفيذ مخططهم الشرير.

4 -انتشار الإلحاد والفساد الخلقي في الأرض.

5 -إدارة الاقتصاد العالمي على أساس الربا، وما ينشأ عن ذلك من الفساد في الأرض.

وكل نقطة من هذه النقط تحتاج إلى تفصيل واسع عند إعادة كتابة التاريخ. ولكنا في هذه العجالة لا نملك أكثر من إشارة سريعة إلى كل منها، وإلى صلة كل منها بغياب الأمة الإسلامية عن الساحة.

فأما الاستعمار فمن الواضح أن الجزء الأكبر منه كان في الوطن الإسلامي، وقد أشرنا من قبل إلى دوافعه الصليبية. ولكن أيًا كانت دوافعه فلم يكن ليحدث لو بقيت الأمة الإسلامية على قوتها، فإنه كان سيتعذر على أوربا أيًا كانت مطامعها، أن تقتحم العالم الإسلامي بالقوة وأمامها القوة الرادعة في يد المسلمين. وعندئذ كانت ستظل أوربا تتطاحن في داخلها بدافع القوميات المتناحرة على السلطة، كما حدث في الحروب الإيطالية التي استغرقت من سنة 1494 إلى سنة 1559م وغيرها من الحروب التي قامت للسيطرة على أوربا، وكانت تلك الحروب قمينة بإضعاف أوربا وإنهاكها بدلًا مما حدث فيما بعد من زيادة قوتها وتمكنها حين اتجهت إلى احتلال العالم الإسلامي ونهب خيراته.

وأما سيطرة القيم المادية على حساب القيم الإنسانية -وهي معلم بارز في الجاهلية المعاصرة- فقد كانت قمينة أن تظل محصورة في نطاق أوربا- إذا أصرت أوربا على هبوطها الروحي ولم تشأ أن تخرج منه وترتفع إلى المستوى اللائق بالإنسان -ولم تكن هذه الظاهرة لتنتشر على نطاق الأرض كلها كما هو حادث اليوم، ذلك أن وجود النموذج الصحيح، الذي يوازن بين القيم المادية والقيم الروحية، وبين مطالب الجسد ومطالب الروح، وبين العمل للدنيا والعمل للآخرة كان سيحد من انتشار النموذج الفاسد. بينما الذي حدث بالفعل- بسبب غياب الأمة الإسلامية عن الساحة- أن هذا الانتكاس الروحي والإنساني أصبح هو طابع البشرية المتأثرة اليوم"بالحضارة الغربية"، بل انتشر في العالم الإسلامي ذاته، لأنه -في غياب المناعة التي تحدثها العقيدة الصحيحة- أصبح هو ذاته معرضًا للعدوى، وأصبحت العدوى المجلوبة من الغرب أقتل له مما هي في العالم الغربي، لأن العالم الغربي يحمل -مع المرض- عدة إيجابيات، بينما العالم الإسلامي يأخذ العدوى وهو صفر اليدين من إيجابيات الغرب!

وأما السيطرة العالمية لليهود فقصتها طويلة [1] ، ولكن خطوطها العريضة أنهم -بتأثير عقدة الاستعلاء المسيطرة عليهم بزعم أنهم شعب الله المختار، وعقدة الاضطهاد الواقع عليهم خلال التاريخ لسوء أفعالهم مع تصورهم أنهم هم الذين يجب أن يحكموا العالم لمزاياهم الخاصة -فإن الحقد يملأ قلوبهم على البشرية كلها، أو على من يسمونهم هم"الأمميين"أي كل الأمم من غير اليهود، ويسعون على الدوام إلى إفساد حياة أولئك الأمميين وتدميرهم إرواء لهذا الحقد الدفين. ووسيلتهم العظمى في ذلك هي إفساد عقائد الأمميين وأخلاقهم،"ليستحمروهم"حسب تعبير التلمود الذي يقول: الأمميون هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار، وكلما نفق منهم حمار ركبنا حمارًا آخر!

وقد ظلوا يسعون إلى استحمار الأمميين قرونا طويلة، ولكن كيدهم كان محصورًا في نطاق ضيق .. حتى أتيح لهم في القرون الثلاثة الأخيرة فرصة نادرة لتنفيذ مخططاتهم على أوسع نطاق عرفوه في التاريخ.

والذي يعنينا هنا هو صلة هذا الأمر بغياب الأمة المسلمة عن الساحة، فنقول إن الفرصة قد واتت اليهود حين رأوا في أوربا بوادر التمرد على الدين بسبب حماقات الكنيسة وطغيانها الذي كرّه الناس في الدين فأصبحوا كأنهم"حمر مستنفرة فرت من قسورة"كما وصف الله النافرين من الدخول في رحمة الله وفضله، فوجد اليهود الحُمُرَ جاهزة فربوها وعاثوا فسادًا في الأرض، ثم لما زاد ضعف الأمة الإسلامية جاءوا هم والصليبيون معًا ليعيثوا في العالم الإسلامي ويفسدوا عقيدته وأخلاقه.

ونفترض الآن أن الأمة الإسلامية لم تكن قد تخلفت عن إسلامها، ولم يصبها الضعف والهزال الذي أصابها .. فماذا كان يتوقع من أمر اليهود وسيطرتهم على العالم؟

أحد أمرين: إما أن يغري النموذج الصحيح أوربا بالدخول في الإسلام، بعد تخطي الحاجز الصليبي الذي أقامته الكنيسة في أوربا ضد الإسلام، وعندئذ تنعدم الفرصة تمامًا أمام اليهود ..

(1) اقرأ القصة بالتفصيل إن شئت في فصل"دور اليهود في إفساد أوربا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"أو فصل"السيطرة العالمية لليهود"في كتاب"رؤية إسلامية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت