فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 36

استغلت الجماعة الإسلامية توسعها في تلك الفترة أحسن استغلال. وصادف وقتها ان القوا خطبة في صلاة العيد, بحضور شباب من المغرب والجزائر والخليج والعديد من الدول الأخرى. وكان من قادتها البارزين آنذاك أبو ياسر (رفاعي طه) وابو طلال (طلعت فؤاد قاسم) . أثار القاء الجماعة الإسلامية خطبة صلاة العيد كلامًا داخل جماعة الجهاد: لماذا انتم الأقدم والأسبق هنا ولا تقومون انتم بخطبة العيد? لماذا لا تقومون بجهد إعلامي مثل الجماعة الاسلامية. رد بعض الناس بأننا غير مهتمين بهذا الموضوع, لأنه يجر مشاكل ويسمح بأن يندس مندسون في صفوفنا. وهذه وجهة نظر قد تكون مقبولة الى حد ما.

لكن صار بعض الناس يقولون: هؤلاء جماعة جهاد مصرية, وهؤلاء جماعة اسلامية مصرية ايضًا, وكل واحد من الجماعتين جالس في مكان ويعمل ما يريد. وصاروا يقولون: لماذا لا يتحدون بما ان كلًا منهما معارض للنظام. فردت جماعة الجهاد: هذا خير. فالوحدة واجب شرعي. لكن لا بد من تحديد أسس الاتحاد. فطريقة العمل التنظيمي عند الطرفين مختلفة. وهذا الطرف عنده أمور لا تتفق عند الطرف الآخر, إلا في حال تنازل طرف منهما عن بعض مما عنده. ولكن التنازل يتم في الامور غير الأساسية. فقالوا في جماعة الجهاد: احسن حاجة ان نجمع جماعة من العلماء. فرشحوا علماء بينهم الشيخ عبد الرزاق عطيفي والشيخ القاعود وبعض المشايخ المعروفين, إضافة الى شخصيات عامة. قالوا ان مشروعنا هو ان نُحضر هؤلاء العلماء ونحكّمهم في ما بيننا. وقالت جماعة الجهاد ان لا مشكلة في الإسم ايضًا, إذ كانت الجماعة الاسلامية مُصرّة على الاحتفاظ باسمها. فقالت جماعة الجهاد: لا, الاسم الذي يختاره العلماء الأكفأ شرعًا نقبل به. ولا شروط سوى ما يوافق عليه العلماء. وهذا الكلام عن النقاش بين الطرفين هو بشهادة الدكتور شخصيًا.

من الناس الذين كانوا متحمسين لهذا الأمر ابو طلال الذي حاول جاهدًا تسهيل الوحدة وأعدّ مسودات لها. وهو كان تواقًا لها ومن اشد المتحمسين للوحدة. قالوا له: استشر الاخوة. فذهب لاستشارتهم, لكنه عاد الى الدكتور برفض منهم لمحاولات الوحدة بحسب الطرح الذي قدّمته لهم جماعة الجهاد.

قد تكون الجماعة الاسلامية قامت بعمليات تعتبر انها ناجحة في نظرها. وقد يكون ان الناس وكثرة عددهم (في صفوف الجماعة) هو الذي خدعهم في تلك الفترة. قراءتهم للناحية السياسية كانت في شكل معيّن. ولأمور أخرى لا اعرفها حتى الآن. لكن ما اعرفه ان جماعة الجهاد اقترحت مجلس علماء, ولم تتمسك باسمها او باسم الجماعة الاسلامية وتركت ذلك للعلماء. وهناك من يقول ان الجماعة الإسلامية خشيت ان يكون معظم العلماء المقترحين من مؤيدي جماعة الجهاد فتأتي توصياتهم لمصلحة جماعة الدكتور. آخرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت