فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 36

شاب صغير, يرحمه الله, اسمه دراوي قِناوي (من قنا) وهو من نفذ اعتداء على اوتوبيس سياحي في سوق في المنيا او قنا. نفذ السلاح منه, ولم يقتل احدًا. لكن هيبة الدولة اهتزّت. وحادثة السياحة من الاخطاء الكبرى التي وقعت فيها الجماعة الاسلامية.

سُئل أحد الاخوة المعتقلين في قضية المحجوب عن التبرير لضرب قطارات السياح - وكان اعضاء الجماعة يخرجون آنذاك من مزارع قصب السكر ويطلقون الرصاص على القطارات - فأجاب: كي تُفرج الدولة عن إخواننا في السجون, وترد الينا مساجدنا, ونرجع الى الدعوة كما كنا مرة أخرى, وهي وسيلة من وسائل الضغط. لكنه لم يُجب عن مبرر ضرب السياح الأجانب الذين لا دخل لهم في صراع الجماعة مع الدولة. لم تُقدّم الجماعة إجابات مقنعة في تلك الفترة, من الناحية الشرعية ولا حتى السياسية. استغلت الدولة ذلك استغلالًا كبيرًا, وكان ذلك في مصلحتها. ( ... ) أما الأدلة الشرعية فكُتبت في ما بعد في تبرير ضرب السياحة, لكن لا يجوز ان تقوم بالشيء ثم تؤصل له وتجد له مبررات شرعية. لا تقتل ثم تأتي وتُعد أبحاثًا شرعية لتجد مبررات لما فعلت. هذا غير مقبول أصلًا. بدأت بخطأ فتتحمل نتيجته وتعترف بأنه خطأ وتتراجع عنه.

محاولات توحيد ... فاشلة:

لم تسر (جماعة الجهاد) في سياسة (الجماعة الإسلامية) في ضرب السياحة داخل مصر. لكن جهودًا حثيثة كانت تبذل في الخارج لتوحيد صفوفهما. وقد حصلت محاولتان أساسيتان للتوحيد.

المحاولة الأولى جرت في باكستان. كان هناك بعض الناس الطيبين الذين سعوا الى تقريب الجماعتين, علمًا بأن جماعة الجهاد سبقت الجماعة الإسلامية الى أفغانستان. وكانت لكل منهما أماكن مختلفة. كان الأخ عبد الفتاح اسماعيل - قُتل في افغانستان, وتزوّج ارملته رحمة الله عليه حيًا كان أم ميتًا أبو طلال (القاسمي, واسمه طلعت فؤاد قاسم, وهو أحد قادة الجماعة الإسلامية) - أول من جاء من الجماعة الإسلامية واستضافه الدكتور أيمن. بعد ذلك قال: افتحوا لنا مضافة. ففتحوا لهم مضافة. وصار الاخوة في الجماعة الاسلامية يأتون ببعضهم اليها. ثم سبقوا جماعة الجهاد وفتحوا اول معسكر لهم, على رغم ان جماعة الجهاد جاءت قبلهم. انفتحت الجماعة الاسلامية على غيرها من الجماعات, في حين انغلقت جماعة الجهاد على نفسها بسبب مبدأ السرية الذي تتبعه ودربت عناصرها بطريقة معيّنة تختلف كثيرًا عن التدريبات عند الجماعات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت