الصفحة 70 من 152

لننظر في (الفيلم) الذي تعرضه علينا الآية: إننا نرى على الشاشة (الباطل) في صورة جسم عسكري مجسّم، كأن يكن دبابة، أو حاملة طائرات، أو منصّة لإطلاق الصواريخ! ونلتفت إلى الجانب الآخر، معسكر الحق، فنرى قاعدة مادية مجسمة لهذا المعسكر، ونرى مجموعة من (الصواريخ) جاهزة للانطلاق لتدمير الباطل .. وما هي إلا لحظة قصيرة، حتى يُصدر الآمر أمره بإطلاق (صاروخ الحق) فينطلق الصاروخ نحو هدفه، ونراه في هذا الفيلم المصور متوجهًا نحو معسكر الباطل .. ونراه وهو يصيبه إصابة مباشرة، ونراه وهو يدمغه ويدمره ويفجره .. ونرى الباطل زاهقًا مدمرًا هالكًا، زال عنه انتفاشه وادعاؤه!!.

لقد عرضت الآية المعجزة انتصار الحق على الباطل، في صورة معبرة مؤثرة، على أساس القاعدة الجمالية القرآنية: (التصوير الفني في القرآن) ، التي عرض بها القرآن مختلف موضوعاته!.

الكفار نشيطون في نشر باطلهم والتمكين له، وينجحون في ذلك إلى حد ما، حيث يقيمون لباطلهم وجودًا كبيرًا، متمثلًا في أنظمة وأجهزة، وكيانات ومؤسسات، ويمدونها بكل وسائل القوة، لتستمر وتبقى .. وهم أيضًا جادون في محاربة الحق وأهله، ويستخدمون في ذلك مختلف الوسائل والأساليب، ويحققون بعض النجاح.

ويعجَب الكفار بجهودهم في التمكين لباطلهم، وفي حرب الحق وأهله، ويظنون أنهم نجحوا في مرادهم، وحققوا أهدافهم، فيفرحون ويرتاحون ..

وفجأة يأتيهم أمر الله، من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون، فيقوي سبحانه جند الحق، وينصرهم على جند الباطل، ويقذف بقذائف وصواريخ الحق على مؤسسات الباطل، فيدمغها ويدمرها ويهلكها.

تحقق هذا في إهلاك وتدمير قوى الباطل قبل الإسلام، على يد الرسل وأتباعهم، وأنفذ الله فيها قدره وإرادته سبحانه .. وتحقق في إهلاك وتدمير قوى الباطل بعد الإسلام، وأنفذ الله فيها قدره وإرادته، وقذف سبحانه قذائف الحق على الفرس والروم وأهلكهم، وقذفها على الصليبيين والتتار وأهلكهم ..

وها هي قوى الباطل في زماننا منتفشة طاغية باغية، تتمثل في العالم الغربي الصليبي، الذي تقوده أمريكة، وتتمثل في اليهود المفسدين. وإننا على يقين من أن الله سيقذف قذائف الحق الإسلامية على هذه القوى الكافرة، فيدمغها ويزهقها ويدمرها. ويقولون: متى هو؟ قل: عسى أن يكون قريبًا!.

معنى إنقاص الأرض من أطرافها:

ثالثًا: قوله تعالى: (بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ، قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ) [الأنبياء: 44 - 45] .

الكلام عن كفار قريش، وفيه إنذار لهم، وتهديهم بالعقاب، إن لم يتخلوا عن الكفار والتكذيب، ومعاداة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يخبر الله أنه أنعم على كفار قريش، ومتعهم بمختلف أنواع المتع، كما أنعم على آبائهم ومتّعهم، ولكنهم قابلوا هذا الإنعام والإمتاع بالجحود والكفران والعصيان، واستوجبوا بذلك العقاب.

وسيكون العقاب بإضعافهم، وإزالة سلطانهم، حيث سينقص الله عليهم الأرض من أطرافها، وسيقلص نفوذهم، وسيضعف تأثيرهم .. وهم ضعفاء أمام قوة الله، مغلوبون أمام أمره، ولن تستطيع أية قوة مخلوقة مهما عظمت أن تقف أمام قوة الواحد القهار.

وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الكفار العذاب، لعلم يتراجعون عن ما هم فيه، فإذا فتحوا قلوبهم وحواسّهم للإنذار استفادوا ونجوا، وإن أغلفوا قلوبهم وحواسّهم خسروا وهلكوا.

والشاهد في الآية قوله: (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت