الصفحة 68 من 152

سورة الأنبياء سورة مكية، سميت بهذا الاسم لأنه ذكر فيها مجموعة مباركة من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وأشير إلى مشاهد ولقطات سريعة من قصصهم، وهم إبراهيم، ولوط، وموسى، وداود، وسليمان، ويونس، وأيوب، وإدريس، وإسماعيل، وزكريا، ويحيى، وعيسى، عليهم الصلاة والسلام.

وتتحدث آيات السورة عن المواجهة المستمرة بين الحق والباطل، وكان يقود أهل الحق الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، بينما يقود أهل الباطل الملأ من الأقوام الكافرين.

وتركز آيات السورة على المواجهة بين خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وبين الكافرين من قريش، حيث تعرض لشبهاتهم وإشاعاتهم، وترد عليها، وتعرض لحقائق عديدة، تتعلق بمسيرة الحق وانتصاره على الباطل.

وورد فيها وعود قرآنية بانتصار الحق على الباطل، وإزهاق الباطل أمام الحق، تلقاها الصحابة وهم مستضعفون معذّبون مضطهدون، وتعاملوا معها بيقين وثقة، وأمل وبشرى .. وثبتوا على الحق، وواجهوا الباطل، وقطعوا الفترة المكية، وهم موقنون بتحقق هذه الوعود القرآنية. ولما ذهبوا إلى المدينة جاهدوا في سبيل الله، وهزموا أعداء الله، وحقق الله لهم تلك الوعود المأمولة.

من أهم الوعود القرآنية في سورة الأنبياء ما يلي:

الله صدق رسله وعده:

أولًا: قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ، وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ، ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ، لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 7 - 10] .

تقدم هذه الآيات خلاصة المواجهة بين الرسل السابقين وبين أقوامهم الكافرين، ليعرفها أعداء النبي صلى الله عليه وسلم، ويعيها أتباعه.

فالله كان يختار رجالًا، ويجعلهم رسلًا، وينزل عليهم وحيًا، ويبعثهم إلى أقوامهم، فيدعونهم إلى الله، ويقدمون لهم الآيات، وكان يستجيب لهم قلائل من أقوامهم، ويكذبهم ويكفر بهم كثيرون، ويؤذونهم وينالون منهم، ويضطهدون ويعذبون أتباعهم، فيصبر الرسل وأتباعهم، ويثبتون على الحق، وينتظرون حكم الله بإنجائهم، وإهلاك الكافرين المكذبين .. وعندما تنتهي المدة التي حددها الله بعلمه وحكمته، ينهي الله قصة الرسول مع قومه، وينجي المؤمنين، ويهلك المسرفين.

والشاهد في الآيات قوله تعالى: (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) .

الإخبار في الآية عن الرسل السابقين، حيث كان الله يعدهم وعدًا قاطعًا، بأنه سوف يفتح بينهم وبين قومهم الكافرين، وينهي المواجهة معهم، ويجعل العاقبة لهم، وكان الرسل واثقين من تحقق وعد الله، منتظرين وقوعه.

وكان الله يصدقهم الوعد، في الوقت الذي يحدده سبحانه، وبالكيفية التي يختارها عز وجل، فينجيهم هم وأتباعهم، ويهلك أعداءهم الكافرين المسرفين.

والقصص القرآني معرض لهذه الحقيقة، حيث انطبقت على قصص نوح وهود وصالح وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام.

وذكر هذه الحقيقة القرآنية لتبشير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوجيه أنظارهم إلى وعد الله القادم، بنصرهم على كفار قريش .. وقد وعى الصحابة هذه الإشارة، وتحركوا في دعوتهم صابرين ثابتين، ناظرين إلى تحقق وعد الله، الذي كانوا به موقنين!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت