الصفحة 65 من 152

وتوحي الآية بأن اليهود سيتغلّبون عند إفسادهم الثاني على الذين أزالوا إفسادهم الأول، وهذا ما يؤكد لنا في هذا الزمان نعيش الإفساد اليهودي الثاني.

(ثم) : حرف للتراخي الزمني، ويدل على الفترة الزمنية الطويلة، الواقعة بين الإفسادين، الإفساد الأول الذي كان في بداية القرن الأول، والإفساد الثاني الذي بدأ منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري. أي: أن الفترة بين الإفسادين كانت ثلاثة عشر قرنًا!.

وعبر عن عودة اليهود للإفساد الثاني بلفظ: (رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) .

ومعنى: (رددنا) أعدنا وأرجعنا. و (الكرة) هي العودة للإفساد، والضمير في (عليهم) يعود على العباد الربانيين، أولي البأس الشديد، الذين جاسوا خلال ديار اليهود، وأزالوا إفسادهم الأول.

ونحن المقصودون بهذا الضمير:"عليهم"، لأننا خلف لجيل الصحابة المجاهدين، ولكننا لسنا على طريقهم، فنحن"شرُّ خلف لخير سلف"، ولذلك تغلب اليهود علينا وهزمونا.

ومن مظاهر قوة اليهود في إفسادهم الثاني المعاصر ما عبرت عنه الآية: (وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) .

فالله أمدهم بالأموال الكثيرة الطائلة، وأمدهم بالبنين الكثيرين .. وهو الذي جعلهم أكثر نفيرًا وتأييدًا، فمعظم دول العالم تنفر معهم وتؤيدهم، وتقف إلى جانبهم، وتدافع عنهم، وفعل الله ذلك لهم ابتلاء وامتحانًا، ليقيم عليهم الحجة، ويوقظ بهم المسلمين، تمهيدًا للانتقام منهم.

إن قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) . وقوله: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) فيهما وعد قرآني بتحقق هذا العلو والإفساد والاستكبار من قبل اليهود. وقد تحقق هذا الوعد بعد ثلاثة عشر فرنًا من الوعد به والإخبار عنه.

الوعد القرآني بإزالة الإفساد الثاني:

وعد القرآن وعدًا قاطعًا بإزالة الإفساد اليهودي الثاني، وذكر كيفية تلك الإزالة، وجاء ذلك في قوله تعالى: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) .

معنى: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ) : إذا حان وقت المرة الثانية، وهي المرة الآخرة والأخيرة.

والخطاب في قوله: (وُجُوهَكُمْ) لليهود المتكبرين، المفسدين إفسادهم الثاني. والإخبار في قوله: (لِيَسُوؤُوا) عن المؤمنين المجاهدين، الذين هم أحفاد الصحابة المجاهدين، والذين سيبعثهم الله، ليزيلوا إفساد اليهود الثاني. فهؤلاء العباد المجاهدون سيهزمون اليهود، ويذلونهم، ويسوّدون وجوههم، ويوقعون بهم الحسرة والهوان.

وأخبر الله عن جهاد هؤلاء ودخولهم المسجد الأقصى بقوله: (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) والمراد بدخول المسجد أول مرة: دخول الصحابة الأقصى فاتحين، عندما فتحوا بلاد الشام.

وهذا يدل على أن المعركة ضد اليهود عند إفسادهم الثاني هي معركة المسجد الأقصى، وسيدخله المجاهدون فاتحين، وسيحررون الأرض المقدسة، ويُدمرون الكيان اليهودي عليها: (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) .

ونحن نوقن أن الوعد القرآني الوارد في هذه الآيات، والجازم بإزالة الإفساد اليهودي الثاني آت لا محالة، ونعتقد أنه لا بد أن يتحقق بإذن الله. فعمر اليهود على الأرض المقدسة قصير، وستعود فلسطين أرضًا إسلامية بإذن الله.

وعد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت