ثالثًا: قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء، وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ، وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) [إبراهيم: 42 - 47] .
تعرض هذه الآيات مشهدًا لذل وهوان الظالمين المجرمين يوم القيامة، ومشهدًا لحسرتهم وندمهم، عندما يأتيهم عذاب الله في الدنيا، وتقرر أن الله لا يغفل عنهم، ولا يخلف رسله وعده!.
عندما يأتي الظالمين الطغاة عذاب الله، يطلبون الإمهال والتأخير، وإعطاءهم فرصة أخرى: (فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) .
فتوجِّهُ إليهم ملائكة العذاب سؤالًا لتوبيخهم وذمِّهم، وإشعارهم بمزيد من الذل والحسرة والندم: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ، وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ) .
وتخبر الآيات عن مكرهم ضد المسلمين، وحربهم لهذا الدين: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) .
لكن ما هي نتيجة مكرهم وحربهم؟ لقد حاق المكر السيئ بهم، وانقلبت العاقبة السيئة عليهم، حيث خرج الإسلام منصورًا قويًا، وباؤوا هم بالهزيمة والذل والخسران.
الله يخلف أولياءه وعده:
وحتى لا يشك المؤمن، الذي يخوض حربًا شرسة ضد الكافرين الظالمين، فقد نهاه الله عن ظنّ تخلف وعد الله، وظن غفلة الله عن الظالمين.
إننا نخاطب كل مسلم في هذا الزمان، ابتُلي بعداوة اليهود والأمريكان، وحربهم له ولإسلامه، نخاطبه بما خاطب الله به رسوله، وذلك في قوله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) .
ونخاطبه أيضًا بقول الله تعالى: (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) . فالله هو الذي يقدّر كل شيء، وللظالمين اليهود والصليبيين يوم شديد عند الله، والله لا يخلفنا وعده، بنصر دينه، وإذلال أعدائه، وهذا اليوم آت لا محالة، ونحن نوقن بذلك، لأن الله لا يخلف الميعاد!.