وكما يثبّت الله المؤمنين على الإسلام بالقول الثابت، في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فإنه يثبّت الإسلام في الأرض، ويجعله راسخًا فيها، متمكنًا منها، ويمد ظلاله فيها، وينشر رحمته عليها.
وعد الله بالتمكين للإسلام في حياة البشرية:
إن قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) وعد نافذ من الله، بانتصار الإسلام، والتمكين له في الأرض.
وقد جاء هذا الوعد الرباني في سورة إبراهيم المكية، والمسلمون محارَبون مستضعفون، ولكنهم كانوا موقنين بإنفاذ وإنجاز هذا الوعد .. وقد صدقهم الله وعده، فنصرهم على أعدائهم.
وقويت شجرة الإسلام، ونشرت ظلالها على الجزيرة العربية في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مدت فروعها وأغصانها إلى العالم القديم كله في ذلك الزمان، وعمت بركتها ورحمتها الشام والعراق ومصر، وآسية وإفريقية وأوروبة، وآتت أكلها كل حين، في الأجيال المتلاحقة من العلماء والدعاة والربانيين.
فشل الأعداء في القضاء على الإسلام:
واستعصت شجرة الإسلام القوية على محاولات الأعداء لقطعها واجتثاثها .. لقد حاول الفرس والرومان ذلك ففشلوا، وحاول الهنود والترك ففشلوا، وحاول الإسبان والطليان ففشلوا، وحاول المغول والصليبيون ففشلوا، وحاول الإنكليز والفرنسيون ففشلوا، وحاول الألمان والروس ففشلوا، والآن يبذل اليهود محاولات ضخمة لقلع الشجرة أو قطعها، وسيفشلون، ويحاول الأمريكان بكل ما أوتوا من قوة وسيفشلون .. وستحاول قوى الكفر اللاحقة في القرون القادمة القضاء على شجرة الإسلام، وستفشل كما فشلت قوى الكفر السابقة.
إن التاريخ بماضيه وحاضره، شاهد على صدق تحقق الوعد القرآني، بقوة شجرة الإسلام في أعماق الأرض، وفي أطباق الفضاء، وفي وفرة ثمارها، وكثرتها وأصالتها.
تحاول القوى الصليبية واليهودية هز شجرة الإسلام واجتثاثها، وتظن أنها نجحت، وتصب حربها على المسلمين، لكنها تكتشف فشلها في النهاية، فهزُّها للشجرة قد يسقط بعض أوراقها الصفراء الضعيفة، ولكنها سرعان ما تجعل مكانها أوراقًا خضراء يانعة، وقد يمسك الأعداء بغصن من أغصان الشجرة، ويجذبونه إليهم، آملين أن يقتلعوا الشجرة معه، ولكنهم سرعان ما يجدون بين أيديهم الغصن مخلوعًا، بينما بقيت الشجرة ثابتة!.
ولن يستطيع اليهود ولا الأمريكان، الذين يهزون شجرة الإسلام بعنف، ويشدون بعض أغصانها إليهم بشدة في هذه الأيام، لن يستطيعوا فعل ذلك، وستخرج شجرة الإسلام من حربهم أكثر قوة ومتانة ورسوخًا وثباتًا، وسيضاف اليهود والأمريكان إلى قوائم الفاشلين الخاسرين!!.
شباب الصحوة هم ثمار الشجرة:
وشباب الصحوة الإسلامية، هم الثمار الطيبة لشجرة الإسلام المباركة، الذين يًقبلون على الإسلام بجدية، ويلتزمون به بصدق، ويجاهدون به الصليبيين واليهود، جهادًا كبيرًا مبرورًا، ويقفون المواقف الإيمانية الجهادية العظيمة، التي يغيظون بها الكفار.
ويُثبّت الله هؤلاء الشباب على الإسلام، ويجعلهم إسلامًا حيًا متحركًا إيجابيًا، رغم محاولات الأعداء الكثيرة لإغوائهم وإضلالهم.
الله ليس غافلًا عن الظالمين: