الصفحة 103 من 152

والكفار على اختلاف أصنافهم، يكرهون هذا النور الكاشف الهادي، ولذلك يحرصون على القضاء عليه.

صور مضحكة للكفار في حربهم:

وترسم الآية صورة شاخصة ساحرة لهؤلاء الكفار، في محاولاتهم اليائسة المتعددة لحرب الحق: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) .. إننا نتخيل بخيالنا منظرًا مضحكًا، نرى فيه مجموعة من الناس، لم يعجبهم ضوء الشمس وقت الظهر، في يوم صيفي حار، وأرادوا القضاء على الشمس وضيائها! ولكن كيف؟ صاروا ينفُخون على ضوء الشمس بأفواههم، ويُخرجون الهواء من صدورهم، ويوجّهونه للشمس لإطفائها!!.

وعندما نراهم على هذه الصورة المضحكة، نعجب من بلاهتهم وسذاجتهم، ولو أن البشرية كلها قامت بالنفخ على الشمس لما أطفأتها، وأنفاسهم لا تمتد لأبعد من أمتار قليلة، فضلًا عن أن تمتد إلى الشمس! فلينفخوا ما شاؤوا أن ينفخوا!!.

وهكذا محاولات الكافرين جميعًا للقضاء على الإسلام، إنها لا تخرج عن هذه الصورة البلهاء الساذجة، ولن تكون محاولاتهم اليائسة أحسن من نفخات سُذّج لإطفاء ضوء الشمس!.

إننا نعترف أن كفار هذا الزمان من اليهود والصليبيين والأمريكان، يشنون على الإسلام حربًا شرسة فظيعة عنيفة، يستخدمون فيها مختلف الأسلحة والأساليب والوسائل، ليس السلاح العسكري المتطور إلا واحدًا منها، ونعترف أن هؤلاء الأعداء نجحوا في تحقيق بعض المكاسب في بلاد المسلمين ..

لكننا نجزم أنهم لن ينجحوا في القضاء على الإسلام، ولن يتمكنوا من إطفاء نور الله، لا بأفواههم ولا بأيديهم ولا بأموالهم، ولا بغير ذلك. وهم في هذه الحرب الشرسة، كتلك المجموعة التي تنفخ على الشمس لإطفاء ضوئها.

يأبى الله إلا أن يتم نوره:

إنهم لن ينجحوا في ذلك لأنهم يحاربون الله، ويقفون أمام إرادته، وقد أراد الله إتمام نوره، وأبى إلا أن يفعل ذلك: (وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) .

وكل كلمة في هذه الجملة تؤكد على إتمام الله لنوره، وعبرت عن ذلك بالإباء، والإباء دال على الرفض والامتناع، فالله يرفض عدم إتمام نوره، ويمنع أعداءه الكافرين من تحقيق مرادهم ضده، ولذلك لن يحققوا ما يريدون.

والمراد بإتمام نوره انتصار دينه الإسلام وانتشاره، وظهوره والتمكين له، فالله متم نوره، وناصر دينه، حتى لو كره الكافرون ذلك، ولو حاولوا تعطيل إرادة الله، فمحاولاتهم فاشلة، وكراهتهم لا قيمة لها، ولا وزن لهم ولا اعتبار عند الله، فلا يهم كرههم أو رضاهم.

وجواب الشرط في قوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) محذوف، دل عليه ما قبله. والتقدير: ولو كره الكافرون إتمام النور وانتصار الدين، فالله متم نوره وناصر دينه.

الإسلام وحده دين الحق وما سواه باطل:

وتخبر الآية الثانية عن إظهار الإسلام، والتمكين له: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .

أرسل الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى، وقصر الهدى على دينه، فلا هدى في غيره من الأديان والأفكار. وجعل الله دينه الإسلام هو الدين الحق، أي الدين الوحيد المقبول عند الله، وهو الدين الحق لأنه محفوظ بحفظ الله، لا يمكن أن تمتد إليه يد بشرية بالتحريف أو التزوير، وكل ما فيه حق وصواب، لأنه من عند الله.

وإذا كان الإسلام وحده هو الدين الحق، الذي يدين به المسلم لله، فإن الأديان الأخرى كلها أديان باطلة، لأنها طالتها يد التحريف والتبديل.

وبما أن الإسلام هو الدين الحق، وغيره أديان باطلة، فإن الإسلام سينتصر عليها، لأن سنة الله تقرر انتصار الحق على الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت