الصفحة 57 من 104

والمهمة العظمى للعقل الذي وهبه الله للإنسان أن يبحث في تلك القضية الأساسية ، التي يترتب عليها كل مصير الإنسان في الدنيا والآخرة: ( أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ) (1) .

فأما في الآخرة فيترتب عليها الخلود في الجنة أو الخلود في النار ..

وأما في الدنيا فيترتب عليها إجابة أسئلة كثيرة: من المعبود الذي تجب له العبادة ؟ من المشرع الذي يحل ويحرم ؟ من المقرر الذي يقرر منهج الحياة ؟ ما مصدر التلقي في قضايا الحياة الكبرى ؟ فضلا عن الإجابة على أسئلة أخرى تخطر على الفطرة وتحتاج إلى إجابة ، وإن لم تتلق الإجابة الصحيحة تحيّر الإنسان وتشقيه: من أين ؟ وإلى أين ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ من أين جئنا ؟ إلى أين نذهب بعد الموت ؟ لأي شيء نعيش ؟ كيف ( على أي منهج ) نعيش ؟

فإن لم تتلق الفطرة الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة فإنها تهيم في ضلالة كضلالة الشاعر"الجاهلي"المعاصر ، إيليا أبو ماضي:

جئت .. لا أعلم من أين ! ولكني أتيت !

ولقد أبصرت قدامي طريقا .. فمشيت !

وسأبقى ماشيًا إن شئت هذا أم أبيت !

كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي ؟ .. لست أدري !!

وهو يعبر في الحقيقة عن أزمة الجاهلية المعاصرة ، التي استبد بها القلق حين استبد بها الضلال .. حين لم تستطع أن تجد الإجابة الشافية على أسئلة الفطرة .. فهامت في الظلمات على الرغم من كل ما لديها من"العلم"!

( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) (2) .

(1) سورة النمل: 60 .

(2) سورة الروم: 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت