الصفحة 55 من 104

ودارت دورة أخرى في التيه فقال قائل منها: إن الشريعة التي نزلت قبل قرون طويلة لم تعد تصلح لأن تحكم حياة البشر اليوم في عالم متطور ، لا وجه للشبه بينه وبين العالم الذي نزلت فيه تلك الشريعة قبل ذلك المدى الطويل من القرون !

ودارت دورة أخرى فقال قائل منها: إن الإسلام نظام دكتاتوري .. يقوم على الإستبداد بالسلطة ، ويهمل"الأمة"التي هي - في الدولة"العصرية"- مصدر السلطات ..

وإذا كان الجدل قد ثار - بالعدوى من أوربا - حول حق الله في التشريع ، والتحليل والتحريم ، فقد ثار كذلك حول حق الله في تقرير القيم وتقرير المعايير ..

من الذي يقرر القيم التي تحكم حياة الإنسسان ؟ الإنسان أم الله ؟

فأما الإسلام فقد قرر بوضوح أن الله هو الذي يقرر القيم كما يقرر الشرائع لأنه هو الخلق المدبر الرزاق:

( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (1) .

(.. هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (2)

وأما أوربا فقد تمردت على ألوهية الله ، وألّهت الإنسان بدلا منه ، وقالت إن الإنسان هو الذي يقرر قيمه لأنه أعلم بواقعه ، وأعلم بمصلحته !!

وكتب أحد كتابها كتابا سماه"الإنسان يقوم وحده Man Stands Alone"أي بعيدا عن وصاية الله ، وكتب آخر كتابا سماه"الإنسان يصنع نفسه Man Makes Himself"أي بعيدا عن تعاليم الله .

وقد كانت لأوربا ظروفها التي أدت بها إلى هذا الموقف المتمرد على الله ، وهي ظروف قد تفسر ولكنها لا تبرر ، فإنه لا شيء على الإطلاق يبرر الكفر بالله .

(1) سورة الأعراف: 54.

(2) سورة فاطر: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت