ولا نخوض هنا في الأسباب التي أدت بأوربا إلى هذا الانحراف الحاد في هذه القضية بالذات ، فقد تحدثنا عنها في أماكن أخرى (1) .. ولكنا نذكر فقط أن الفكر"الإسلامي !"قد تتبع الفكر الغربي في جميع انحرافاته ، ولم يمنعه شيء من أن يخوض كذلك انحرافات الغرب في قضية الإنسان والله (2) .. وكان ذلك في عدة مجالات ..
من بين تلك المجالات - وفي مقدمتها - قضية التشريع ..
لمن يكون حق التشريع ؟ لله أم للإنسان ؟
كان من الواضح أن الإسلام يقرر أن حق التشريع لله وحده بلا شريك: ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (3) ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) (4) ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (5) في شئون الكون وشئون التشريع سواء ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (6) ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) (7) .
وكان من الواضح كذلك أن أوربا تقرر - قولا وعملا - أن الله لا شأن له بالتشريع ، وأن حق التشريع موكول للإنسان .
ودارت الأمة دورة في التيه فقال قائل منها: إن الإسلام لا علاقة له بنظام الحكم ! وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حاكما ، إنما كان قاضيا يقضي بين الناس ! وإن الخلافة لم تكن نظام حكم !
(1) انظر إن شئت كتاب"رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر".
(2) من الكتب الجيدة في هذا الشأن كتاب الدكتور محمد البهى"الفكر الإسلامي الحديث ، وصلته بالاستعمار الغربي"طبع القاهرة .
(3) سورة الأعراف: 54.
(4) سورة يوسف: 40.
(5) سورة الرعد: 41.
(6) سورة المائدة: 50.
(7) سورة الشورى: 10.