فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 471

الفظ: الغليظ السيء الخلق.

انفضوا: تفرقوا.

د - رابع هذه الصفات: صابر وثابت على المبدأ مهما ادلهمت الخطوب: قال عز من قائل: {واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} ، وقال: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] .

اقتضت حكمة الله جل في علاه أن يكون هناك تدافع بين الناس وذلك لوجود الخير والشر والحق والباطل، ومن خلال هذه المدافعة تتمايز الصفوف، قال جل في علاه: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} ، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} ، وهذه الآية الأخيرة جاءت بعد أن بين الله سبحانه وتعالى أنه يدافع عن الذين آمنوا وأنه أذن لهم القتال لهم قال في محكم كتابه: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور. أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} لماذا قيل لهم هذا ونزل لهم هذا التشريع؟ لأنهم أخرجوا من ديارهم بغير حق: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} .

فبين سياق هذه الآيات المحكمات وترتيبها أن هناك فريق مظلوم يجب عليه أن يدفع هذا الظلم الذي حصل له وهو فريق الحق، وأن هناك فريق معتد ظالم متكبر وهو فريق الباطل يجب أن يردع وأن يوقف عند حده.

إن هذا الوضع وهذه السنة بالنسبة للمؤمنين تتطلب منهم عدة أكبر من عدة عدوهم، فكان من الله أن أرشدهم إلى ذلك قائلًا: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} ، المصابرة: وهي مقابلة صبر الآخرين والتغلب عليه

النَّكْسَةُ التَّارِيْخِيَّةُ (مِنْ نَكْبَةِ أفْغَانِسْتَانَ إلى العِرَاقِ)

تَألِيْفُ

ذِيَابِ بنِ سَعَدٍ آلِ حَمْدَانَ الغَامِدِي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على عبدِه ورسولِه الأمين. ... أمَّا بعدُ:

فَلَيْسَ خَافٍ أنَّ الأمَّةَ الإسْلامِيَّةَ تَعِيْشُ هَذِه الأيَّام فِي إدْبَارٍ مِنَ الزَّمَانِ، وإقْبَالٍ مِنَ الفِتَنِ والمِحَنِ؛ يَوْمَ تَقلَّبَتْ فِيْه أكْثَرُ الحَقَائِقِ والمَفَاهِيْمِ، وطُفِّفَتِ المَوَازِيْنُ، وحُرِّفَتِ المُسَلَّمَاتُ، وامْتَدَّتْ مِنْ أهْلِ الفُجُوْرِ الأعْنَاقِ، ونَجَمَ الزَّيْغُ والنِّفَاقُ؛ حَتَّى عَادَ المَعْرُوْفُ عِنْدَ الكَثِيْرِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ مُنْكَرًا، والمُنْكَرُ مَعْرُوْفًا، كُلُّ هَذَا يَوْمَ وُسِّدَ الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِه، وتَسَنَّمَ المَنَاصِبَ مَنْ لا حَقَّ لَهُ، واتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوْسًا جُهَّالًا؛ فأفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَضَلُّوا وأضَلُّوا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت