فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 471

عدوا من ورائهم فتنصرون وتسلمون وتغنمون حتى تنزلوا بمرج فيقول قائل من الروم غلب الصليب ويقول قائل من المسلمين بل الله غلب ويتداولونها وصليبهم من المسلمين غير بعيد فيثور إليه رجل من المسلمين فيدقه ويثورون إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقه ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة فيأتون ملكهم فيقولون كفيناك جزيرة العرب فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا

ولقد وقف بنو إسرائيل في وجه الدين الجديد وقفة العداء والكيد والتضليل , وحاربوه بشتى الوسائل والطرق حربا شعواء لم تضع أوزارها حتى اليوم. حاربوه بالاتهام: (فلما جاءهم بالبينات قالوا: هذا سحر مبين) . . كما قال الذين لا يعرفون الكتب ولا يعرفون البشارة بالدين الجديد. وحاربوه بالدس والوقيعة داخل المعسكر الإسلامي , للإيقاع بين المهاجرين والأنصار في المدينة , وبين الأوس والخزرج من الأنصار. وحاربوه بالتآمر مع المنافقين تارة ومع المشركين تارة. وحاربوه بالانضمام إلى معسكرات المهاجمين كما وقع في غزوة الأحزاب. وحاربوه بالإشاعات الباطلة كما جرى في حديث الإفك على يد عبدالله بن أبي بن سلول , ثم ما جرى في فتنة عثمان على يد عدو الله عبدالله بن سبأ. وحاربوه بالأكاذيب والإسرائيليات التي دسوها في الحديث وفي السيرة وفي التفسير - حين عجزوا عن الوضع والكذب في القرآن الكريم.

ولم تضع الحرب أوزارها لحظة واحدة حتى اللحظة الحاضرة. فقد دأبت الصهيونية العالمية والصليبية العالمية على الكيد للإسلام , وظلتا تغيران عليه أو تؤلبان عليه في غير وناة ولا هدنة في جيل من الأجيال. حاربوه في الحروب الصليبية في المشرق , وحاربوه في الأندلس في المغرب , وحاربوه في الوسط في دولة الخلافة الأخيرة حربا شعواء حتى مزقوها وقسموا تركة ما كانوا يسمونه"الرجل المريض". . واحتاجوا أن يخلقوا أبطالا مزيفين في أرض الإسلام يعملون لهم في تنفيذ أحقادهم ومكايدهم ضد الإسلام. فلما أرادوا تحطيم"الخلافة"والإجهاز على آخر مظهر من مظاهر الحكم الإسلامي صنعوا في تركيا"بطلا"!. . ونفخوا فيه. وتراجعت جيوش الحلفاء التي كانت تحتل الأستانة أمامه لتحقق منه بطلا في أعين مواطنيه. بطلا يستطيع إلغاء الخلافة , وإلغاء اللغة العربية وفصل تركيا عن المسلمين , وإعلانها دولة مدنية لا علاقة لها بالدين! وهم يكررون صنع هذه البطولات المزيفة كلما أرادوا أن يضربوا الإسلام والحركات الإسلامية في بلد من بلاد المسلمين , ليقيموا مكانه عصبية غير عصبية الدين! وراية غير راية الدين

وهناك بشارة للمؤمنين ففي مسند أحمد بسند صحيح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى أَبُو قَبِيلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى وَسُئِلَ أَىُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ. قَالَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةَُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا» . يَعْنِى قُسْطَنْطِينِيَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت